حينما يغيب الحب لن يبقى في قلوبنا ما يجعلها تخفق بشدة و رهبة ، لن تتوقف أنفاسنا من الفرحة ، لن تدمع أعيننا بهجة ،
و لا حتى حزنا ، لن يكون للحياة معنى ، ستفقد كل الأشياء جمالها و بريقها ، لن نرى روعة قوس قزح بألوانه اللامتناهية ، و لا سحر الغروب الأحمر القاني ، لن يكون للأنغام أي تأثير على مسامعنا ، و لا حتى أعذبها ، لن نتألم أو نتوجع من الغياب ، لن نرقص غبطة، و لن نطير سرورا للقاء من جديد ، لا لن يحدث كل هذا معنا لأن قلوبنا ساعتها ستكون قد ماتت ، و فارقت الحياة ، ستكون باردة كجثة هامدة لا تنبض بالحياة كسابق عهدها ، فالحب وحده من يجعل دماء العشق للحياة تسري في عروقنا من جديد ، هو وحده القادر على أن يجعل من حياتنا جنة فيحاء أو مجرد صحراء و بيداء لا حياة فيها و لا بناء . وحده يجعلنا نتخطى كل الصعاب ، نتجاوز الخصام و العتاب ، لتعود المياه رقراقة إلى مجاريها كما انطلقت من منابعها صافية شفافة من شدة النقاء .
قد نستغرق الوقت الطويل في البحث عن الشخص المناسب
من أجل هذا دون أن يفكر أي منا في أن يكون هو الشخص المناسب . أهي الأنانية ؟ أكيد أنها هي حينما يفكر أحدنا في أن يجد الطرف الآخر في كامل الإستعداد و على أهبة أن يحقق لهم كل ما ينتظره منه ، أن يكون ذلك الإنسان الكامل الأوصاف و الأخلاق الذي لا يرفض طلبا و لا يرتكب خطأ و كأنه ملاك .
كيف نجرأ على التفكير بهذه الطريقة ، كيف لا نفكر في أن نكون نحن الأشخاص المناسبون للآخرين حتى يتم لنا ما نرجوه ، من المؤكد أننا حينما نفكر جميعا بهذا الأسلوب ، سنجد أنفسنا مناسبين تماما لبعضنا البعض ، لأننا تهيانا جميعا لأن نكون مناسبين ، و بالتالي إجتهدنا واشتغلنا على أنفسنا و كنا أناسا عمليين لا أناسا متواكلين و اعتماديين ننتظر اللقمة السائغة كي تصل بين أيدينا دون أن نبذل من أجلها أدنى مجهود .
سيجد كل منا ضالته حينما ينطلق من نفسه أولا ، في تقويمها و تعديلها من كل الاعوجاجات التي يمكن أن تشوبها و تشوهها
سيكون الحب فعلا حينها مثمرا و ناضجا حلو المذاق ، سيعيش
طويلا و يعمر لأنه بني على أسس قوية لا تحركها رياح و لا تزحزها عواصف ، هكذا سنكون جديرين بأن نحِب و نحَب . بأن نسعد و نفتخر ، فالحب ليس هدايا مجانية ، و لكنه إنجاز يحتاج السعي و الصبر و الاجتهاد ، مثله مثل باقي إنجازات الحياة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق