توقف حالا : آمرك أيها القلب أن تتوقف حالا عن كل تفاهاتك ! عن كل استهتاراتك بي و بقراراتي ، لقد أتعبتني كثيرا ، و أرهقتني أكثر . عد إلى صوابك إلى قمتك و عرشك ، ارتق بنفسك و دع كل شيء يعود كما كان ، دع من كان بعيدا ، يراقبك من بعيد ، دع كل شيء يعود لطبيعته ، حتى من أعطيته أكثر من حجمه دعه يتقلص و يعود لحجمه الطبيعي ، كما ستعود أنت أيضا لحجمك الطبيعي في عينه ، فما أصعب أن تتحمل في صمت كل ما يؤذيك ، فقط لأنك لا تود أن تؤذي كما تأذيت .
ما أجملها مشاعر ، لكنني أريدك أن تتوقف أيها التعيس توقف أو حتى مت لعلني أرتاح منك .
لست أدري من منا تعب من الآخر ؟ هل تعلم ؟ لم لا نتفق ففي النهاية نحن معا نصبو لنفس النتيجة. و نسعى معا لمغادرة هذا التعب و الحزن الذي أرهقنا منذ زمن ، منذ أن آمنا بأن هذا الكون مبني على الحب ، و حينما خرجنا من الكهف وجدنا ، كل الأنياب مكشرة منتظرة ، و القلوب مسودة ، لكن العيون مبتسمة ابتسامة الشر المحيق بمن يصدقها ، و يثق بها . فقد أصبح الحب بضاعة رخيصة ، لا قيمة لها في سوق الغش والتلاعب والمكر ، الحب لم يعد حبا من القلب ، أصبح حبا بدون قلب ، أصبح قاموسا مفتوحا للجميع وكل ينتقي منه ما سيمكنه من السيطرة على الآخر ، هكذا حب هذه الأيام ، سخيف جاف وفارغ . أعلم أن هذا الكلام قاس ، و قد لا يعبر عن الحقيقة كلها ، لكن الحقيقة أيضا لا تتجلى طول الوقت ، هي تظهر لنا حسب ظروفنا ثم ما تلبث أن تختفي كي تعود من جديد مع ظروف جديدة ومتغيرة.
لعلك سمعتني وفهمتني أيها القلب ، و كيف لا تفهمني وأنت تلازمني طول الأوقات مذ وعيت على هذا العالم ، و في أفضلها وأسوئها أيضا. لملم نفسك واستعد للفرار ، إلى حيث لا حب ، بل إلى حيث لا قلب و لا عين تراك ، سوى عينك ، حيث تحب نفسك بنفسك و بربك.
