الدماغ في عصر الضوضاء..الأستاذة/ ليلى طوبي..تكتب: أنقذ عقلك!

- هل نحن حقاً مصابون بتعفن الدماغ ؟

لا ، أدمغتنا لم “تتعفّن” بيولوجيًا ، لكن نعم ، نحن نمرّ بمرحلة استنزاف ذهني حقيقي إن تُرك بلا وعي قد يقود إلى تراجع خطير في قدراتنا العقلية. فما يحدث ليس تلفًا في الخلايا العصبية، بل إجهادًا مزمنًا للانتباه والتفكير العميق.

إن الدماغ يتكيّف مع ما نُطعمه:
تدفّق مستمر لمحتوى سريع
تنقّل دائم بين الشاشات
مكافآت فورية ( إعجابات، إشعارات )
هذا لا يدمّر الدماغ ، لكنه يدرّبه على السطحية ، ويُضعف صبره على العمق.

- هل نحتاج تدخلًا عاجلًا؟

نعم ، لكن ليس طبيًا… بل سلوكيًا وثقافيًا. الخطر ليس في التكنولوجيا نفسها ، بل في:

غياب فترات الصمت
تآكل القدرة على التركيز الطويل
استبدال التفكير بالتمرير (scrolling)
استهلاك المعرفة بدل بنائها

التدخل العاجل هو:
استعادة التحكم في الانتباه
إعادة الاعتبار للقراءة البطيئة
تدريب العقل على الملل الخلّاق
تقليل الضوضاء الذهنية المتعمّدة.

- هل نحن في مرحلة ما قبل التدمير التدريجي للقدرة الحقيقية للدماغ؟

نحن في مرحلة مفصلية ، لا حتمية. فالدماغ البشري ما زال: ( مرنًا - قابلًا لإعادة التشكيل - قويًا إذا استُخدم بوعي )

لكن إن استمرّ نمط:

تشتيت دائم + سرعة مفرطة + غياب تفكير نقدي

فسوف نشهد تراجعًا تدريجيًا في التفكير العميق ، لا في الذكاء الخام. لسنا ضحايا حتميين ، بل مشاركون في ما يحدث لأدمغتنا.

والخبر الجيد: ما أفسدته العادة ، تُصلحه عادة مضادّة.

إن السؤال الحقيقي ليس: هل تلفت أدمغتنا؟

بل: هل نملك الشجاعة لنستعيدها؟

تعليقات