نجوى حجازي..تكتب: من سيشعل فتيل الحرب في المنطقة ؟

حين وصف الشاعر حال بعض النفوس فقال :
يظهر لي ودا ويسكن في الحشا .... عدو لئيم في ثياب صديق .
فقد عبر هنا عن أحد أكبر مصائب العصر الحديث ليس على الصعيد الشخصي فحسب ، بل على الصعيد العالمي أيضاً ، فلو تأملنا المشهد السياسي بشكل عام فسوف نجد أن الهيمنة والسيطرة في الآونة الأخيرة ليست لأمريكا أو إسرائيل وإنما باتت في أيدي إيران ، فهي تبدو في كل المصائب وكأنها تقف حليفاً ضد أمريكا وإسرائيل إلى أن يتحقق الهدف وتسيطر على مناطق بأكملها ، فنجد سيطرة ايران على شرق سوريا منطقة دير الزور ، ودمشق وريفها ، وحلب وريفها ، وحمص وباديتها ، والجنوب السوري ، والساحل . وإذا انتقلنا إلى لبنان فسنجد حزب الله الذي تعتمد عليه في تعزيز نفوذها ، وسيطرتها على جنوب لبنان ، والبقاع ، والضاحية الجنوبيه لبيروت ، ولا ننسى أن النفوذ الإيراني قد تغلغل في العراق وخاصة في إقليم كردستان العراقي بعد الاحتلال الأمريكي ، والذي كان بمثابة تمهيد لايران لتفرض نفوذها وسيطرتها العقائدية والسياسية .
وبالطبع كان لابد أن تبدو إيران الحليف الأول والأقوى لحركة حماس وكتائب القسام ، فهي لم تبخل بتزويدهم بالمال الذي يصل إلى ملايين الدولارات ، هذا إلى جانب السلاح بكافة أشكاله لدرجة تزويدهم بتكنولوجيا تصنيع الصواريخ والمسيرات ، والمعلن وراء ذلك هو الوقوف معهم ودعمهم ضد جيش الاحتلال ، ولكن المخفي هو هيمنة السيطرة الإيرانية من أجل تحقيق مصالح إسرائيل وأمريكا ، وهل هناك أفضل من تفكيك الشعوب الإسلامية مابين سني وشيعي لتكون الهيمنة أسهل وأسرع .
ولكن من يتابع التاريخ الإيراني وعلاقتها بأمريكا وإسرائيل فسوف يجد أن العقوبات الدوليه الاقتصادية التي فُرضت على إيران ، كانت مجرد قرار معلن أما العلاقات التجارية بينها وبين أمريكا وإسرائيل فقد كانت صفقات بملايين ، لو تحدثنا عن أقربها لوجدنا أن حجم التجارة الأمريكيه في السلع والخدمات قد بلغ مع إيران عام ٢.٢٤ حوالي ٨٣٨.٤ مليون دولار ، بزيادة قدرها ٣.٤ ٪؜ عن عام ٢٠٢٣ . وبلغت صادرات أمريكا لإيران في العام نفسه حوالي ٩٠.٢ مليون دولار .
وأما عن إسرائيل فيعود التعاون بينها وبين إيران إلى عام١٩٨٤ عندما تم عقد صفقة أسلحة إلى إيران بلغت قيمتها حوالي أربعة مليارات دولار ،وحوت ٥٨ ألف قناع مضاد للغازات السامة ، تابعة لشركة شالون للصناعات الكيماوية ، بالإضافة إلى كاشفات للغازات السامة للكشف عن معامل الأسلحة الكيماوية ، بالإضافه إلى ٢٢ عربة مزوده بمعدات خاصة بالحرب الكيماوية ، ثم كان التعاون بينهما في إنشاء مصانع للأسلحة الكيماوية إذن إيران ليست محظورة من تصنيع الأسلحة الكيماوية ولا تمثل خطرا على إسرائيل مثلا ، وما ذكرته قليل من كثير ، فإلى متى سيتم تقديم إيران في المنطقة العربية كعدو لأمريكا وإسرائيل .
اعتقد أنه من السذاجه أن نظل نعتقد هذا .
لم يتغير شئ سوى أن إيران كان لابد أن تظهر في المنطقة بمظهر الأب الذي يحتضن الضعفاء من أبناء المنطقة ، ولابد أن تظهر بمظهر القوي الذي يُرهب أمريكا وإسرائيل فتحتمي المنطقة بها ، وتبدأ في لعب دور الذئب الذي بمجرد ان تحتمي به يبتلعك ، ولذا فإن ما يحدث ويقال على الصعيد السياسي ماهو إلا تصريحات لرفع وتيرة القلق واختلال التوازن على كافة الأصعدة وأهمها الاقتصادية ، فترتفع أسعار وتنخفض أخرى ، وتحدث عمليات بيع وشراء مفاجئه خاصة للمعادن مثل الذهب وغيره فتحدث عمليات خسارة فادحة تستفيد منها أمريكا في سد الخلل في عملية الديون المتراكمة لديها .
ويقال فيما يقال أن السفن وحاملات الطائرات وغيرها من معدات الحرب التي تم نقلها من أمريكا قد تم تمويلها من قبل ترامب لأنها من ضمن أحداث فيلم سينمائي سيتم عرضه بعد عامين من الآن .
أما السيناريو الحقيقي والمؤامرة التي تُحاك فللأسف ستأتي من قلب العرب ، ويبدو أن العراق تناست التاريخ والثمن الذي دفعه صدام والشعب العراقي بأكمله ، لتقع في نفس الفخ مرة أخرى ، ففتح ملفات قديمة بينها وبين الكويت ورفضها لكل أنواع الوساطة أمر يثير الغرابة ، ويوقظ العقل ويفتح العين لأمر جلل متفق عليه مسبقاً ، ولكن هذه المرة لن تكون الخسائر مادية وفي الأرواح فقط ، وإنما في شرق أوسط جديد بتقسيم جديد ، تهيمن عليه إيران وإسرائيل وأمريكا ، سيتم من خلاله تقسيم الثروات والمناطق الحيوية ، وتقسيم الناس حسب عقائدهم ما بين سنة وشيعة ، ليعودوا قبائل متناحرة ضعيفة ، ولذا فانتبهوا لمن سيشعل فتيل الحرب في المنطقة ؟

تعليقات