نتهم دائما الزواج و نضعه في قفص الاتهام الدائم أنه هو المسؤول عما آلت إليه أمور علاقاتنا الزوجية.
نعيش بدايات مغرية تجعلنا نتلهف على الزواج و جمع الشمل بمن نحب ، و بمجرد أن نرتبط و تصبح العلاقة رسمية و في الإطار اللائق بها ، يتسلل البرود و الفتور إلى قلوبنا فقد وصلنا إلى المبتغى و أخذنا ورقة ضمان كل منا للآخر ، فيصبح الغياب مذهبنا ، و اللامبالاة منهجنا ، مرة من طرف و أخرى من الطرف المقابل . نتبادل التهم و نعيد النظر فيما اقترفناه من ذنب ، ذنب لا يغتفر ، ذنب الحب و الزواج . هما ذنبان معا أحدهما أفظع من الآخر . ترى ما هو الذنب الأخطر ؟ الحب أم الزواج ؟
و هكذا و يوما بعد يوم يتدهور حال كل منهما ، و يضيع كل شيء ، يضيع الحب و يضيع الزواج .
لكن الزواج بريء من كل التهم التي نحررها ضده ، هو ضحية لتهربنا من المسؤولية ، مسؤولية المحافظة على تلك الروابط و ترميمها مثلما نرمم كل ما يتقادم و يتغير حينما يفقد بريقه الوهاج الذي كان عليه في البداية ، كل شيء يحتاج إلى ترميم ، مثله مثل سيارة جديدة أو بيت شيد بكل عزم و إرادة ، لكنه بدأ يتهالك و يتساقط منذ أن أهملناه ، و تجاهلنا إصلاحه و ترميمه حتى يصمد في وجهه كل ما يعترض سبيله من عوامل التعرية من أمطار و رياح و شمس حارقة . و مثل تلك السيارة التي نسينا الاهتمام بها ، فتوقفت بنا وسط الرحلة ، ليس ذنبها أبدا ، لكنه ذنبنا . لست أدري لماذا نتجاهل إصلاح علاقاتنا في الوقت الذي لا ننسي فيه أي شيء آخر حتى أبسطها .
علاقاتنا تحتاج إلى رعاية مثلها مثل تلك الشجيرة الصغيرة التي أبهرتنا بشكلها الجميل ، فاقتنيناها و وضعناها في زاوية من البيت ، زينته و زادته بهاء ، لكنها دون رعاية منا و لا اهتمام لن يكون مآلها أكثر من الجفاف و الموت .
