الحديد يصدأ و الجبال تتآكل بعوامل التعرية ، فتتساقط و تصبح مجرد حبات من رمل ، مآلها شاطئ البحر أو جنبات الأنهار ، و الأشجار بدورها تشيخ فيأكلها السوس و ينخرها من الأعماق ، أما القلوب فتسودها القسوة ، وتتحجر ، حتى الدموع تجف أحيانا ، و ترفض النزول ، أما الأراضي الخصبة فتتحول إلى صحاري مقفرة جرداء بعد أن كانت أراضي يانعة غناء .
ما الذي يبقى على حاله دون أن يتغير ؟ الجواب هو لا شيء ! فالزمن هو عدو الجمود و الصمود و بقاء الأشياء على حالها ، حتى المشاعر ما تفتأ تنضج و تتطور و تتغير في أعماق أصحابها .
ما أجمل أن نرى الأشياء كل يوم كما هي ، ابتسامة لا تفارق وجه طفل لا يكبر ، سماء مشرقة دون تغير في فصولها ، أشجار مخضرة طول الوقت لكنها لا تثمر لأنها لا تتغير ، جبال شامخة لا تتغير و بحار و أنهار بدون شواطئ و لا رمال ، حتى القلوب كما هي إما قاسية أو رقيقة طول الوقت .
ترى هل سترضينا هذه الصورة ؟ كل شيء كما هو كل يوم حتى ملامح الوجوه لا تتغير ، بل إننا قد نبحث وقتها على إضافة تجاعيد لوجوه لا تتغير لعلها تصبح أجمل ضمن عمليات تجميل مثلما نرى اليوم ، لكنها ستكون عكسية تماما . قد تكون الأشياء جميلة على حالها ، لكنها ستصبح مملة و عقيمة ، كل تغيير مهما كان ، يعطي الأشياء معاني أعمق و أجمل ، و يجعلها تصير أكثر جدوى و فائدة . نلوم التغيير لكننا ننسى أننا لا نستطيع العيش بدونه ، حتى تلك الثمار التي تظل على حالها فجة غريبة الطعم ، لأنها بقيت على حالها لن ترضينا و لن تنال إعجابنا . حتى أفكارنا التي لا تثبت على حال ، هي أيضا تجعل الحياة في أعيننا أجمل ، حينما تتغير و تتطور و تكبر و تنضج .
نحتاج للتغيير مهما أنكرنا ، هناك ما يصبح أجمل ، بل إن كل شيء يصبح أجمل حتى و لو بمقابيس غير تلك التي ألفناها . و كل تغيير ضروري حتى و لو لم يكن كما تهوى قلوبنا .
