دكتورة نجية الشياظمي..تكتب: سنوات وسنوات

ننسى أنفسنا و لا نتذكر أن العمر يمضي إلا كل عيد ميلاد ، أو كل رأس سنة ! وقتها فقط نتذكر أن ثلاث مائة و خمسة و ستون يوما قد تفلتوا من بين أيدينا، كما تتفلت حبيبات الرمل من الأعلى إلى الأسفل في الساعة الرملية حبة حبة ، و كأنها الأيام تتوالى و تتفلت و تنصرم من بين أيدينا و أمام أعيننا  . هكذا تمضي الأيام ، فهل ننسى فعلا أم نتناسى و لا نبالي  ؟ من المستحيل أن ننسى ، لكن الزمن و انشغالاتنا بأمور أخرى أكثر أهمية  هي من تنسينا . تنسينا أن اليوم الذي يذهب لا يعود أبدا . تنسينا أنه مثلما يمضي يوم و لا يعود تمضي مجموعة أيام و لا تعود ، قد تكون قضية يوم واحد غير قوية و لا خطيرة ، لكن أن يمضي عام ، فهذا كثير ، قد نعوض اليوم بالذي بعده ، لكن أن نعوض تراكمات أيام و سنين ، قضية صعبة و خطيرة .
سنظل نقدم الأعذار و المزيد منها كي نخفف وطأة الخيبة التي نصاب بها في كل مرة ، يمضي العام و نحن لا نزال واقفين أو متحجرين في نفس المكان .
ربما ننتبه و نتوقف عن الاستمرار في هذه "المتلازمة"  هكذا أراها متلازمة : مجموعة من الأعراض التي تتراكم و تتوالى ، عند كل عيد ميلاد و خصوصا عند كل بداية سنة جديدة ، و هي تتجلى في القلق و الندم على ما فات دون الاستفادة منه ، أو في تجاهل أو تأجيل ما لم يتم الوصول إليه . 
ماذا لو نفكر في كل يوم يمضي دون إنجاز أو تقدم؟
و لا ننتظر مرور سنة بأكملها . لأن تدارك يوم أسهل بكثير من تدارك سنة بأكملها .

تعليقات