نمشي في الحياة و كأنها طريق طويل ، أحيانا نمشي في النور ، و أحيانا أخرى نمشي في الظلام في انتظار بزوغ الضياء . أحيانا يبدو الطريق ممهدا و سهلا ، و أحيانا أخرى يبدو صعبا و قاسيا ، و ما بين تلك الأشواك التي كانت على طول الطريق تعترض السبيل ، و تلك الفراشات التي كانت تتطاير و تبشر بالخير ، نقف كثيرا للاستراحة من عناء المسيرة ، محطات كثيرة نجدها أمامنا هناك على الطريق : محطات للتوقف و التخلي و العودة الى الديار ، و محطات مزهرة تغري بإكمال المسير الى غاية الوصول . و ما أجملها محطات الأمل ، محطات الأحلام ، محطات الإصرار و المثابرة .
كل يختار محطته هناك ، فكلها متوفرة و متاحة في انتظار من يقبل عليها ، رأيت الكثير ممن عادوا أدراجهم ، و الكثير ممن فضلوا الاستمرار ، و البعض ممن بقي حائرا لا يلوي على شيء ، و لا يستطيع الاختيار ، فما أصعب الاختيار و نحن في وسط الطريق ، بين الانطلاقة و الوصول . إنها الحياة ، مسيرة لا ترحم ، لا تتساهل و لا تسامح .
و خلال مسيرة الحياة لكل منا ، نتوقف كي نستريح ، ثم نستأنف من جديد . إلى أن تأتي تلك المحطة النهائية التي لا اختيار لنا فيها ، عندها يتوقف كل شيء و لا تبقى سوى الذكرى .
هناك من سيُذكر ببطولاته و إنجازاته ، في الوقت الذي سيُنسى فيه الكثيرون ، و هناك من لا يُنسى أبد الدهر : و ها نحن نعيش الآن و نتذكر الكثير ممن سبقونا و تركوا لنا أثرا نحتدي به و نتبعه . و كلنا نعلم جيدا أن الآثار الباهتة ينساها الناس بسهولة ، عكس تلك الخطى المرسومة بقوة و بثبات و إصرار ، و التي لا تزول مهما مرت عليها الأيام و السنين .
ترى في أي محطة نحن الآن ، و ما المسافة التي قطعناها و المسافة التي لا تزال أمامنا كي نقطعها بتفاؤل و بثبات و نجاح و افتخار ، لعلنا نترك أثرا جميلا ، كشمعة رغم ضآلة ضوئها تنير السبيل و تزيل الكثير من الظلام للكثير ممن لا زالوا يبحثون عن الطريق .
دكتورة نجية الشياظمي..تكتب:محطات الأمل
تعليقات
