أكبر فشل أراه في مجتمعاتنا العربية ، تلك الأم التي تعتبر إنجابها لابن ذكر هو أكبر إنجازاتها في الحياة ، و بذلك فهي قد تربعت على عرش الغرور والتكبر ، و هي تعتبر ذلك الابن إنجازها الفريد الذي حققته في حياتها ، فتستعمله كوسيلة لبلوغ كل ما عجزت عن الوصول إليه في حياتها و خصوصا حينما تضع نفسها في مقارنة و منافسة مع زوجة ابنها. تلك الإنسانة التي اختارها بكامل رغبته و رضاه ، لكنه مع الوقت يجد نفسه محرجا أمام أم لا ترتاح إلا في المقعد الأمامي للسيارة -على سبيل المثال لا الحصر - ضاربة عرض الحائط كل مفاهيم الزوجة و التي هي الشريك الأول لزوجها ، هي داعمته و مساندته و ربما بفضلها استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه ، فنحن نعلم مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة " هي حقيقية و واقعية و بأكثر من 100/100 و خصوصا حينما توقف تلك الزوجة كل حياتها لخدمة زوجها و أسرتها ، معتبرة كل نجاح له نجاحا لها هي أيضا فهي صانعته في الخفاء و بعيدا عن أعين الناس ، و لا يعلم عنه شيئا إلا خالقها ، و مع ذلك تعتبر تلك الحماة أو الام الفاشلة نفسها أنها صانعة ذلك الابن و صانعة نجاحه . أما تلك الزوجة فما هي إلا امرأة تستغل ابنها و تأخذ مكانها و تتمتع بما هو ليس حق لها . هكذا ينتشر هذا النموذج المقيت في عالمنا. ثقافتنا العاجزة و الفاشلة و التي تستبعد دور المرأة في بناء الأسرة الناجحة ، و بناء المجتمع الناجح من خلال مساهمتها في نجاح زوجها و أبنائها . من المؤكد أن هناك أمهات و حموات صالحات يحترمن و يقدرن زوجات أبنائهن ، لكن الغالبية لسن منهن ، فحتى أننا نجد حموات ينتقمن مما تعرضن له مع حمواتهن سابقا عن طريق زواجات الأبناء بل و يصرحن بذلك علانية ، و هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل مستوى رقي و وعي المجتمع يبقى في الحضيض بسبب هذه الأفكار الدنيئة ، أفكار تعتبر الزوجة درجة ثانية أمام الأم أو الحماة ، خصوصا أن هناك أبناء يطيعون الأم طاعة الإله حتى و لو كانت على غير صواب.
بيوت و أسر كثيرة عاشت أو تعيش الهوان بسبب أمور نستهين بها لكنها السبب الرئيسي في انحطاط التربية ، فالأم المهانة لن تستطيع أن تربي أبناء أسوياء يعتزون بكرامتهم و يحترمون ذواتهم ، لأنها غالبا ما تستعمل أبناءها كوسيلة تفرغ فيهم كل الضغوط و كل الهوان الذي تتعرض له . لذلك تعتبر الأم هي صانعة المجتمع الصالح أو الطالح ، فهي التي تشكل أبناءها على ما تحسه و تعيشه.
أم و زوجة وحماة..المبدعة المغربية/دكتورة نجية الشياظمي
تعليقات
