الهجرة إلى سبتة بين الواقع الإنساني والتحديات السياسية..بقلم الأستاذة/ليلى طوبي

عادت قضية الهجرة إلى سبتة لتتصدر واجهة النقاش، بعد تزايد محاولات الوصول إليها من قبل مهاجرين، أغلبهم من الشباب الباحث عن أفق جديد. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد حدث عابر، بل أصبحت قضية مركبة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والسياسية والأمنية، مما يجعلها من أبرز قضايا الساعة.
تدفع عوامل عديدة الشباب إلى التفكير في الهجرة، منها البطالة، وصعوبة الاندماج في سوق الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الصورة التي تروجها وسائل التواصل الاجتماعي عن الحياة في أوروبا، والتي قد تُغفل في كثير من الأحيان الصعوبات الحقيقية التي يواجهها المهاجرون بعد وصولهم.
غير أن الهجرة غير النظامية ليست طريقًا مضمونًا لتحقيق الأحلام، بل قد تتحول إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث يفقد البعض حياتهم في البحر، أو يتعرضون للاستغلال من قبل شبكات تهريب البشر، أو يجدون أنفسهم في أوضاع قانونية واجتماعية معقدة. لذلك، فإن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تتطلب حلولًا تنموية تعالج أسبابها من جذورها.
ومن جهة أخرى، تظل سبتة محل نزاع سياسي بين المغرب وإسبانيا، وهو ما يضفي على أي تطورات مرتبطة بالهجرة إليها بعدًا سياسيًا ودبلوماسيًا، إلى جانب بعدها الإنساني. كما أن تدبير تدفقات الهجرة يتطلب تعاونًا بين مختلف الأطراف، في إطار احترام حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
إن المسؤولية لا تقع على الحكومات وحدها، بل تشمل أيضًا المؤسسات التعليمية والإعلام والمجتمع المدني، من خلال نشر الوعي بمخاطر الهجرة غير النظامية، وتشجيع الشباب على اكتساب المهارات، والاستفادة من فرص التكوين والعمل، ودعم المبادرات التي تفتح أمامهم آفاقًا داخل بلدانهم.
وفي الختام، فإن الهجرة ستظل حقًا مشروعًا عندما تتم بطرق قانونية وآمنة، أما الهجرة غير النظامية فليست حلًا دائمًا، بل قد تكون بداية لمعاناة جديدة. ويبقى الاستثمار في الإنسان، وخلق فرص العيش الكريم، وتعزيز الأمل لدى الشباب، السبيل الأكثر فاعلية للحد من هذه الظاهرة، وتحويل طاقات الشباب إلى قوة تسهم في تنمية أوطان
هم بدل المخاطرة بها على الحدود.

تعليقات