إما أن تنجح أو تنجح..المبدعة المغربية/دكتورة نجية الشياظمي

كلنا نبحث عن النجاح ، و منا من نجح فعلا و رأى نفسه ناجحا ، في الوقت الذي عجز فيه الآخرون و بقوا يندبون حظهم ، و يلومون الأرض و السماء ، فهم يعتبرون أنفسهم ضحايا لأوضاع معينة : الوضع الاقتصادي ، السياسي أو غيره و غيره ... فعلا هناك ظروف عديدة تسهم في نجاح البعض و هي نفس الظروف التي لا تساهم في نجاح البعض الآخر ، ترى أين هو الخطأ ؟ في الناس أم في ظروفهم ؟
أعتقد أن النجاح يكمن فينا و بداخلنا لا خارجنا ، و أن من ينجح يستطيع ذلك في أي ظروف وجد نفسه فيها ، و ذلك بسبب إيمانه بأن القضية قضيته هو ، و لا علاقة لها بما هو  خارجه  ، إنها قدرته على تحدي نفسه و تحدي ظروفه من أجل الوصول لما يسعى إليه.

وهكذا تهافت الآلاف من الناس البارحة في تخطي الحدود ، من أجل الوصول هناك ، إلى سبتة و مليلية ، فهناك يوجد الفردوس الموعود ، عندهم بعيدا عن هنا ، فهنا كل شيء سيء . فعلا قد يكون كذلك ، لكن النجاح في الحياة لا يهدينا إياه أحد مجانا ،  إنها معركتنا ، نحن و لا أحد سوانا  ، إنها قضيتنا التي نؤمن بها كل الإيمان أو لا نؤمن ، إنها أحلامنا نحن ، نحن من رسمها داخل عقولنا  من خلال كل خلية من خلايا أدمغتنا . و حينما نستبعد النجاح عن أنفسنا بسبب هذا الأمر أو ذاك . فإننا نسجن أنفسنا داخل سجن نحن من بناه و أسسه ، و أغلق أبوابه و رمى مفاتيحه في البحر ، حيث لا أحد يعثر عليها.
إنها حقيبة معتقداتنا عن أنفسنا ، عن قدراتنا و مهاراتنا نحملها حيث رحلنا و ارتحلنا ، إنها معنا ، بكل محتوياتها الصالح منها و الطالح  ، و حينما لا نكلف أنفسنا عناء البحث و التنقيب فيها ، من أجل التنظيف و الترتيب -فليس كل ما نحمله صالحا لكل زمان و مكان ـ نبقى على حالنا البئيس ، نتعب و نهدر مجهودنا دون الوصول إلى شيء . إنها حقائب مرهقة حملناها منذ الصغر بكل ما سمعناه و رأيناه و لم نفهمه حق الفهم ، فبقي كل شيء يكبر معنا يترسخ و يتجذر ، و نحن لا نبحث في الأعماق بل نلهث خارج ذواتنا نجري و نفتش عما ليس موجودا بالخارج . ففي تلك الحقائب أشياء بالية سمعنا بها و آمنا : مثلا حينما ينعت أب ابنه بأنه فاشل و لن يصل إلى ما وصل إليه غيره ! أو أما لا ترى في ابنتها إلا النقائص ، بل و تكرر ذلك على مسامعها صباح مساء ، حتى تصبح تلك المسكينة تردد لنفسها ما سمعته ، لكنه (ها) فجأة وجد(ت) نفسه (ها) قد كسر(ت) كل القيود ، و حقق(ت) كل الفخر لنفسه (ها) و حتى لمن كانوا يسخرون منها أو منه . نماذج كثيرة نعلم بها و عايشناها و ربما كنا نحن أنفسنا جزءا منها . ترى كيف كُسِرت تلك الحواجز الوهمية ؟ من المؤكد ان الإيمان بالوصول كان أقوى ، لذلك فقد تم.
النجاح موجود في كل مكان لأنه بداخلنا ، لذلك حينما نؤمن حق الإيمان بأنفسنا فإننا نحققه و نصل إليه و دون أن نكلف أنفسنا عناء الهروب.

تعليقات