تحل ذكرى المولد النبوي الشريف كل عام يوم 12 ربيع الأول من كل سنة، ، فتتجدد في قلوب المسلمين مشاعر المحبة والاشتياق إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة والهدى، الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، قال سبحانه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
و تعد هذه الذكرى مناسبة عظيمة يحتفل بها المسلمون في مختلف أنحاء العالم، تعبيرا عن محبتهم لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و اعتزازهم بسيرته و أخلاقه الكريمة ، و قد ارتبطت هذه المناسبة أيضا ،عبر الأجيال، بمظاهر دينية واجتماعية وروحية متنوعة، من قراءة القرآن الكريم، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومدح شمائله وسيرته، وتنظيم الدروس والمواعظ ومجالس الذكر و المديح و الإنشاد التي تزكي النفوس و تطهرها .كما تنظم ندوات و محاضرات و دروس دينية للتعريف بسيرة الرسول النبي المختار عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام.
غير أن الحديث عن المولد النبوي يفتح أيضا بابا مهما للنقاش حول الحد الفاصل بين التعبير عن المحبة وبين إدخال ممارسات لا أصل لها في الدين.فمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خلاف عليها، وهي من أعظم ما ينبغي أن يسكن قلب المسلم، لكن هذه المحبة ينبغي أن تكون مرتبطة بالاتباع والاقتداء، قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾.
فينبغي التفريق بين التعبير عن محبة الرسول الكريم و بين تحويل المناسبة إلى طقوس دينية لم يثبت أنها من هديه أو من سنته، ، فينبغي اتخاذ الحذر من الغلو او نسبة أقوال و أفعال إلى الدين و هو بريء منها، و لا ارتكاب ممارسات تتجاوز حدود الشرع، او طقوس غريبة لا علاقة للسيرة النبوية بها، فالدين في غنى عن المبالغة، ومحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم أسمى من أن تختزل في مظاهر أو طقوس. مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وهو توجيه عظيم يدعو إلى المحافظة على نقاء الدين وعدم إضافة ما ليس منه إليه.
ونلاحظ في هذه المناسبة، كثرة المجالس والاحتفالات التي تقام في بعض الزوايا، والتي تشكل جزءا من المشهد الديني والثقافي في بلادنا. ولا شك أن هذه المجالس يمكن أن تكون فضاء لإحياء الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن والسيرة النبوية، وترسيخ القيم والأخلاق.
فأجمل ما يمكن أن نحيي به ذكرى المولد النبوي هو أن نعيد قراءة السيرة النبوية، وأن نتعلم منها الصدق والأمانة والرحمة والتواضع والعفو وحسن معاملة الناس، وأن نجعل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم حاضرة في حياتنا، لا في مناسبة واحدة فقط.فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مجرد شخصية نحتفل بذكراها، بل كان قدوة نقتدي بها ومنهجا نستنير به.
ولهذا، فإن المولد النبوي ينبغي أن يكون مناسبة للفرح المشروع، والتذكير بالسيرة، وإحياء القيم، وتقوية صلة الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، مع الابتعاد عن الغلو والخرافة وكل ممارسة لا تمت إلى الدين بصلة.فالتعبير عن المحبة ليس بالطقوس و إنما بالاقتداء بالسيرة النبوية و صدق الاتباع.فما أحوجنا في عصرنا هذا إلى أن نعرف أبناءنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال أخلاقه ورحمته وعدله وتواضعه، حتى تصبح محبته في قلوبهم سلوكا ومنهج حياة، لا مجرد احتفال عابر.
فليكن المولد النبوي مناسبة لإحياء السنة لا لإضافة ما ليس منها، ولإحياء الأخلاق لا مجرد المظاهر، ولتعميق المحبة والاتباع لا الغلو والمبالغة.
مظاهر الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف..الأستاذة/نزهة صفي
تعليقات
