عن أي كتاب سنتحدث ؟ المقروء ، المسموع ؟ أو المنقرض من حياتنا اليومية ؟ بل أين هو الكتاب من حياتنا حقا ؟ مع الهاتف ؟ قبله أم بعده ؟
الكتب تصرخ في بيوتنا ، و قد يكون هذا شرف على الأقل لمن يملك كتبا أو مكتبة ، لكنني أشعر بها و هي تصرخ على رفوف المكتبات و المعارض .
أصبح الكتاب عبارة عن قطعة نزين بها بعض زوايا بيوتنا حتى لا نتهم بالجهل و الأمية . حتى أن أطفالنا لا يقرأون سوى كتبهم المدرسية المفروضة عليهم . أعلم أن الكتاب أصبح شبهة لمن يحمله ، و كأنه ادعاء للتسامي عن الوضع الحالي المتدهور للقراءة في مجتمعاتنا . أصبحت القراءة أمرا صعبا لجلنا إلا من يجاهد نفسه في سبيل المحافظة عليها . نعم القراءة أصبحت أصعب مما كانت عليه سابقا ، حينما كنا نتنافس فيها و نحن نتبادل الكتب من قصص و روايات و حتى كتب مدرسية لمراجعة ما كان يصعب علينا . أعلم أن المعلومة أصبحت متوفرة على صفحات الأنترنت ، و أن الوقت أصبح لا يتسع لأخذها من الكتب ، ربما لأن الهاتف أصبح لا يفارق أيدينا ، فأخذ كل وقتنا و اهتمامنا . لقد وفرنا الكثير من الورق عندما استغنينا عن الكتب ، لكننا أهدرنا الكثير من الوقت و الطاقة حينما اعتمدنا على الهواتف ، و التي أصبحت إدمانا نحتاج إلى أن نعالج أنفسنا منه . و قد أصبحت العدوى في انتشار مستمر ، و عجزنا عن إيقافها و القضاء عليها .
المشكلة الحقيقية ليست في شيء سوى في اختياراتنا الخاطئة و التي لا نود التنازل عنها . فلو كنا نحرص على تشجيع أبنائنا على القراءة ، مثلما نشجعهم على إنجاز واجباتهم المدرسية ، ربما كنا نستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه من عقول أبنائنا التي أصبحت تتعفن و تندثر ، و تفقد جل مهاراتها . من المؤكد وقتها أننا سنكون ملزمين بفرض ما نفرضه عليهم ، على أنفسنا أولا و قبلهم . هذا هو العدل الذي علينا ممارسته مع من نود إصلاحهم و إرشادهم لما هو في صالحهم .
الكتاب و القراءة عقدة هذا العصر ، و فكها و علاجها سيكون بالالتزام مع النفس أولا و قبل أي شيء .
علينا العودة إلى عاداتنا القديمة و المفيدة ، اقتناء الكتب المفيدة و استئناف القراءة ، لمن توقف عنها ، و تعلمها لمن لم يسبق له ممارستها ، حينها سنجد أنفسنا في أفضل حال ، و سيصبح الهاتف جهازا عل الهامش فقط و ليس لصيقا لنا طول الوقت .
نجية الشياظمي ، تكتب: في اليوم العالمي للكتاب 23/04/2026
تعليقات
