كم هو جميل هذا اليوم الذي أحس فيه بنعم كثيرة و أنا على قيد الحياة ، أجل فالبقاء على قيد الحياة هو أكبر نعمة بعد كل ما بين أيدينا من نعم أخرى . أعلم أن الكثير ممن يئسوا من حياتهم لن يتفهموا كلامي أو بالأحرى لن يتقبلونه و قد يرفضونه، ربما بسبب كثرة التحديات ، أو ربما لأنهم لم يحققوا إلى غاية الآن ما ظلوا يحلمون به وقتا طويلا - و من على وجه هذا الكوكب قد حقق كل شيء؟ - أو ربما لأي سبب آخر لم يخطر على بالي .
و هذا لا يعني أنني لا أضعف كباقي الناس و لا أصل إلى ما يصلون إليه . لكنني فعلا أرى أن نعمة الحياة ، نعمة لا تقدر بمال . نعمة كل شيء : الصحة , الأمن و الأمان ، جمال كل ما بحيط بنا ، بكل تفاصيله الصغيرة و الكبيرة . نِِعم لا تعد و لا تحصى ، و لا نملك إلا أن نقول و نردد كل يوم ، و دائما الحمد لله على كل شيء . حتى الكثير مما مضى و ما عشناه من متاعب لم يكن إلا لصالحنا ، و لم يكن إلا ليزيل الغشاوة علن أعيننا و يجعلنا نرى الجمال الحقيقي ، و يزيدنا قوة نفتخر بها بعد كل محنة . لست أدري إن كان كل واحد فينا قد جرب يوما ما وعكة صحية كان يعتقد ألا عودة للحياة بعدها ، و بعد أن مرت بدأنا نرى الحياة بأعين مختلفة أكثر وضوحا و جمالا و روعة . لهذا وجب علينا في كل يوم الاحتفال بما ننعم به ، تقديرا له و امتنانا به و له . هذا فقط هو الطريق الصحيح و الذي نرفض و نعاند أن نراه و نمشي فيه فقط لأننا نطلب المزيد و لا نرضى بالمتوفر لدينا .
إنه قمة الجحود و الكفر . بل إنه طريق الشقاء الحقيقي ، نحتاج فعلا أن نجتاز الاختبار ، اختبار الحرمان من كل ما لا نقدر قيمته . فماذا لو تخيل كل منا هذا الوضع المؤلم و لو لدقائق معينة ؟ ثم نفتح أعيننا من جديد لننعم و نسعد بما فقدنا وهجه و بريقه و جماله و هو أعظم ما نتوفر عليه و نملكه بين أيدينا ، فالرضا هو ما يعيد للأشياء قيمتها و مكانتها ، و هو السحر الذي يجعل الحياة بهية مشرقة في أعيننا مهنا كانت عادية و بسيطة.
الأيام الجميلة..د/نجية الشياظمي
تعليقات
