لماذا تبدو المرأة عدو نفسها أحيانا ؟ بقلم: نجوى حجازي

من الأقوال التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والكثير من الفهم لو تدبرنا في معناها جيدا قول جلال الدين الرومي :
لا يزال المرء أمياً حتى يقرأ ذاته ...
ولن يقرأ المرء ذاته حتى يُقال لقلبه اقرأ .
حقيقة لأول مرة منذ أن بدأت في الكتابة وأنا أشعر بتردد لم ينتابني من قبل ، وذلك لأن ما سوف أكتبه لم أتمن يوماً أن ينقل قلمي هذه الصورة البشعة عن بعض الأمهات في مجتمعنا، ولكن يبدو أن الأمر أصبح مْلحا كي لا نجمل الصورة أكثر أو نرقعها لأن الصورة باتت مهلهلة ولا تصلح حتى للترقيع من قريب أو من بعيد .
لن نختلف أننا في مصر تحديدا تبدو السمة العامة للمجتمع أنه مجتمع ذكوري ، وأرجو ألا يْفهم من كلامي أنني من جماعة أنصار المرأة وحرية المرأة ، فالمرأة حررها الإسلام منذ فجره ونصرها في آياته ومنحها حقوقا مثلها مثل الرجل ، فهي لا تحتاج لجماعة تنصرها ، وإنما تحتاج إلى قانون ينصفها ومجتمع لا يجرحها .
وهنا أبدأ حديثي عن المجتمع الذي تعيش فيه المرأة المصرية ، يؤسفني أن أقول أنه مجتمع معقد التركيب ، وربما وبصراحتي المعهودة تعاني المرأة فيه بسبب أمراض بعض الرجال النفسية الناتجة عن تربية خاطئة وأمهات لا يعرفن كيف تكون تربية الرجال .
ففي بعض البيوت ينشأ الولد على الحرية المطلقة والبنت على القيود والحدود ، وينشأ الشاب وهو يسمع أحاديث أمه عن فلانه وفلانه التي تبدو منحلة الأخلاق من وجهة نظر الأم لتتبلور الأفكار السلبية في ذهنه ، وما أكثر حوادث التحرش في مجتمعنا ، فالأم مدرسة وما تزرعه من أفكار حتما ستجنيها في تصرفات ابنها ، ولم يقف الأمر عند حد تجريد الفتيات من أخلاقهن ، فبعض الأمهات ترى من الطبيعي أن يتحدث ابنها مع الكثير من الفتيات ويلتقي بهن ، وليس هذا عيباً من وجهة نظرها أو مدعاة لتوجيه اللوم له ، فهو شاب وليس هناك خوف عليه ، وهنا ندخل في منحدر آخر وهو ازدواجية المعايير ، فأخته لا تستطيع فعل ذلك ولكنه يستطيع ، هكذا علمته الأم دون أن تشعر .
وبطبيعة الحال في مجتمعنا نتوارث العادات حتى السيئة منها دون أن نفكر في مشروعيتها ، أو هي تندرج تحت الرحمة أو القسوة ، أو تجوز أو لا تجوز ، ومن أسوأ العادات الموجودة في مجتمعنا هي عادات الزواج ، والتي لا أعلم كيف ترى بعض الأمهات أنها ربت رجلا كما تدعي حين تقبل مثلا كما يحدث في الريف أن يُطعم من أهل زوجته ، أو كيف يقبل أن يستدين أهل عروسته كي يؤثثوا له بيته الذي سيسكن فيه ، فماذا ننتظر من إنسان فقد إحساسه بمن حوله أن يصون من سيتزوجها ؟!!!
وللأسف نجد الغالبية العظمى من الأمهات في مصر حين يقبل ابنها على الزواج فإن كل أساليب الشرور والعنف والضغط تظهر تجاه الفتاة ولا أعلم لماذا ؟ ألم تكن هذه الأم يوما ما في نفس موقف هذه البنت ؟ كيف تسمح لنفسها ان تتدخل في شئونها وتفتعل المشاكل وتحرض ابنها لدرجة تصل إلى حد التفريق والطلاق بحجة أنها الأم ويجب على ابنها الطاعة ؟!!!
هل تلك الأمور طبيعية ؟ هل الطمع في أثاث العروسة طبيعي ؟ هل الضغط عليها وابتزازها طبيعي ؟ هل الإساءة إليها وضربها وإهانتها بالأمر المقبول ؟ اعتقد أن كل تلك الأمور التي ظهرت على سطح المجتمع في الآونة الأخيرة على مستوى مصر كلها ، من ضغط على الزوجة من زوجها والمرجع في ذلك إلى أمه أمر يحتاج إلى أن ننتبه جيداً إلى شئ مهم عند تزويج بناتنا لأن الأمر ينذر بأن الإناث في خطر عندما يقعن في دائرة بدأت بأم مريضة نفسياً وربت ابنها على سلوكيات وتصرفات باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة من سيرتبط بها ، فلا يصح الارتباط بمن يرى أن الحرية المطلقة تكون للولد عند نشأته ، لأن البيوت المحترمة تربي أبناءها على احترام الوقت واحترام أهل البيت ، فلا تأخير بعد الحادية عشر مهما كان الظرف خارج البيت ، وليس هناك حكم مطلق على أي إنسان بأنه سئ أو سيئه فلا أحد يعلم ظروف الآخر والحكم فقط لله ، وهنا يظهر معدن من ربى هذا الشاب ، وطريقة حكمه على الأشياء فإذا كانت لديه ازدواجيه في الحكم فهو لا يصلح ، لأنه حتما ممن يبحث عن المتدينة ليتزوجها والمتبرجة ليصاحبها ، فهو ليس صاحب مبدأ لأنه لم يترب علي المبادئ ، ومن يأتي باحثا عما ستقدمه البنت وأهلها له في الزواج ، فهذا مرفوض لأن الرجال لا تأخذ بل تعطي فتلك سماتهم حتى لو فرشوا الأرض حصيراً فقط .
وأعتقد أن من حق المرأة في مجتمعنا وبعد كل ما حدث أن يكون هناك قانون ينص أنه بمجرد تقديم ورقة الطلاق للمحكمه يتم استقطاع بنكي من راتب الطليق بما يكفي احتياج الطليقة والأولاد بنسبة وتناسب يحددها القانون ، ويتم التحويل من خلال البنك للطليقة دون اللجوء إلى الوقوف على أبواب المحاكم وطرق أبواب أهل الزوج الذين لا يعرفون كيف تُصان الأمانة في بنات الناس ، وأعتقد أن هذا القانون والإجراء البسيط معمول به حتى في دول عربية شقيقة ودول أجنبيه تستطيعون الاستعانة بخبراء منهم إذا أردتم إنصاف المرأة المصرية التي تذهب هي وأولادها ضحية الأمراض النفسية من أسرة الزوج والزوج نفسه .
كما أضيف أن في كل ما رأيت وشاهدت وتابعت من حوادث للنساء نتيجة عنف الأزواج ، لم أر أحداً يستحق العقاب أكثر من الأمهات اللاتي تربى أشباه الرجال على أيديهن .وهنا يظل السؤال يتردد داخلي لماذا تبدو المرأة عدو نفسها أحيانا ؟
تعليقات