"مال قيصر" قصة قصيرة بقلم الفنان سعد الدين البابلي

جلس بروتوس أمام جثة القيصر المغدور وقال بصوت حزين
قبل أن يموت الأمل وهب الله مجده للإنسان الذي قال نعم ،وجعله حر في إرادته واختياره. إن لحظة الميلاد هي نفسها لحظة صعود الروح القدس ومع ذلك يبقى شيئا عالقا في النفس من ذكريات الألم. الحياة موت والموت حياة والكل مخلوق من عدم
استرسل في صمته قليلا ثم عاد قائلا وهو يبكي: قل لي أيها القيصر. قل لي أيها العنيد لمن المجد اليوم.
وضع كاسيوس يده على كتف بروتوس وقال له بصوت الواثق: هون على نفسك يا عزيزي أنت تتحدث مع رجل ميت. انهض أيها القائد ولا تجعل من الحزن وحش ينهشك. لقد مات قيصر ليأتي بعده قيصر
قال بروتوس في أسى: مات وفي عينيه وعد بالغضب والثورة
قال كاسيوس وعلى وجهه ابتسامة ساخرة: هل تخاف ان يعود ليثأر لنفسه. أفق يا صديقي وتذكر أن البسطاء هم فقط ضحايا الحرب وضحايا الحب أيضا
ذهب بروتوس إلى النافذة المجاورة للمجلس ونظر إلى السماء وقال: كانت روما وحدها هي معبودته ومصدر إلهامه. اشتد عوده النحيف بتقديس الألم في الحروب والفتن فنمت بداخله عبادة القوة وقهر الأعداء حتى أصابته الأنانية المفرطة ثم.
قال كاسيوس: ثم صم أذنيه من اجل مصلحته الخاصة ومنذ وقت ليس ببعيد أغلق المذياع وتوقف عن قراءة جريدة الصباح.
ولما لا. فهو نفسه كان مصدر كل الأخبار والصوت الأوحد. كان يحسن تذويق الكلام وكان يعلن بكل ثقة أنه رجل العصر. إمبراطور العهد الجديد. أعترف لك يا بروتوس أنني كنت أكرهه ومع ذلك لا أنكر أنه كان قامة وأدب وسيرة.
والآن هيا بنا نستعد جميعا لقضاء يوم طويل في عزاءه. ولكن قل لي أيا بروتوس. ماذا قال لك وهو يحتضر بعد ان طعنته طعنتك النجلاء بخنجرك المسموم؟
قال بدون ان يبالغ في حبه لي: حتى أنت يا بروتوس
قلت له بتعال كاذب: من أجل روما
فابتسم بصعوبة وقال إذن فليموت القيصر ويحيا ثانيا لقتلك وحرق روما وأكتب ما يحلو لك على صفحات التاريخ.
تعليقات