احتلال غير معلن..قصة قصيرة للمبدعة المغربية د/ نجية الشياظمي

 كان الجو البارحة حارا و جافا ، يبدو أنها نهاية الربيع ، فقد تحولت كل زهور البرية إلى بذور جافة .
فقد كانت حديقة البيت مملوءة بها  ، حتى أنني فكرت في طلب من يقوم بجزها قبل أن تصبح جافة تماما ، فتصعبة إزالتها ، خصوصا أنها قد تتسبب بأي حرائق حينما يشتد الحر .  فتحت كل نوافذ البيت ، حتى يتجدد الهواء ، و تخرج الرطوبة التي تراكمت طيلو أيام الشتاء الممطرة . تركتها مفتوحة و ذهبت خارج البيت لقضاء بعض الأمور ، و عند عودتي سمعت صوت بعض العصافير داخل البيت . تفاجأت بها تطير و كأنها تنادي على باقي أخواتها في الخارج ، و كأنها كانت تخبرهم بعثورها على مكان فخم مناسب لتتخذه عشا تبيض فيه ، و تمضي به بقية حياتها . و حينما رأتني كانت تطير و هي مفزوعة مني ، و بدوري كنت مفزوعة منها ، فقد كنت أخاف أن ترتطم بوجهي ، و تحدث لي أي ضرى لا قدر الله ، و خصوصا عيناي التي كنت أغطيهما بيدي . و بالذات في الوقت الذي كنت أفتح فيه النوافذ على مصراعيها حي أفسح لها المجال كي تغادر المكان . و فعلا رأيت عصفورين منها قد خرجا و طارا بعيدا . أقفلت النوافذ و انشغلت مع أمور أخرى ، و قبل غروب الشمس و أنا قاعدة في غرفة نومي ، تحرك عصفور و طار داخل الغرفة فقد كان مختبئا في ركن ما ، قمت بسرعة و فتحت له النافذة كي ينطلق بعيدا . و فعلا خرج و طار بعيدا .
و هذا اليوم بعد أن استيقظت من نومي و فتحت باب الغرفة تفاجأت بصوت العصافير من جديد ، و قد كان عاليا و ينطلق من داخل البيت لا من خارجه . فقد اكتشفت عصفورين يطيران داخل صوان البيت ، و بعضها يغرد في الخارج و كأنه حوار بينها . أسرعت في فتح النوافذ كي لا تبقى حبيسة  داخل البيت ، طارت مسرعة فرحة بنجاتها ، و أنا أيضا كنت مسرورة بنجاتها و نجاتي من أذاها ، فقد كنت أخشى كثيرا أن تصيب وجهي ، أو عيني و هي تحاول الإفلات مني . فقد كانت تطير مذعورة و هي تبحث عن منفذ تنجو منه  كلما رأتني ، في الوقت الذي كنت انوي فيه تحريرها بدل حبسها ، كانت الحديقة مليئة بأعشاشها ، لكنها على ما يبدو كانت تبحث عن الأفضل ، و خصوصا أنه كان موسم تكاثرها و بنائها لأعشاش جديدة . و هي تمضي جل وقتها تحوم حول البيت ، مستغلة أي شيء مناسب لها تبني داخله أعشاشها . 
تود العصافير احتلال بيتي ، لكنها لا تعلم أنني لن أسمح لها بذلك أبدا . يكفي أنني أستأنس بتغريدها في كل وقت و خصوصا في الصباح . و لذلك ستظل في كل مناسبة تستغل النوافذ المفتوحة كي تصل لهدفها . لن أسمح لها باحتلال بيتي و قد وهبتها كل الحديقة .
تعليقات