إشاعات كاذبة لماذا ؟..دكتورة نجية الشياظمي

هذا الصباح و أنا أتأمل ما نشر على صفحات الفيس بوك ، أثار انتباهي خبر وفاة لأحد الأطباء المشهود لهم بالخبرة و الصدق و الصلاح ، حتى أنني ترحمت عليه ، ثم ذهبت أرى ما نشر من تعليقات على الخبر ، و قد كنت مصدومة من الخبر المنشور ، لأن المنعي كان في أتم صحته و سلامته حسب علمي ، و صدمت أكثر لما وجدت من يكذب الخبر الذي لم يكن سوى مجرد إشاعة لا أعلم ما كان الداعي لنشرها و تداولها . و قد اصبحنا هذه الأيام نعيش في زمن الإشاعة و بكل قوة ، حتى أنها قد تصبح أقوى و أصدق معلومة عن صاحبها لمجرد كثرة تداولها من طرف عامة الناس و كل من يقع نظره على الخبر الكاذب و المنشور .
و الإشاعات أو المعلومات المضللة (بالإنجليزية: Misinformations) هي معلومات خاطئة أو غير دقيقة ينقلها شخص ما أو جهة ما بغض النظر عن أهدافه أو نيته في التضليل والخداع. من أهم الأمثلة عن المعلومات المضللة: الإشاعات الكاذبة والإهانات والمقالب وغيرها. يتمثل الهدف الرئيسي للمعلومات المضللة في إثارة الخوف والشك بين عموم الناس و يمكن أن تصبح الأخبار أو السخرية والتهكم من موضوع معين معلومات مضللة إذا حكم عليها الجاهل بأنها ذات مصداقية ونقلها حرفياً كما لو كانت صحيحة. و قد ارتبط مصطلح المعلومات المضللة بتعبير «الأخبار المزيفة»، والتي يعرّفها بعض العلماء على أنها معلومات كاذبة تحاكي محتوى الإعلام الإخباري في شكلها العام، وليس في طريقة نشرها وأسلوب تنظيمها . و لولا محاولة تأكدي من مدى صحة الخبر المنشور عن الدكتور المقصود ، لكنت بدوري الآن مصدقة و ناقلة و ناشرة لخبر لا أساس له من الصحة . لذلك يظل من الأساسي في نشر أو نقل أي خبر أولا التأكد من صحة ما نشر بالإضافة إلى محاولة الوصول الى المنبع أو المصدر الحقيقي للخبر المراد نشره .
و عموما تؤدي الشائعات الكاذبة إلى أضرار مدمرة تشمل زعزعة أمن واستقرار المجتمعات، بالإضافة إلى إثارة الفتن والعداوات، وتدمير النسيج الاجتماعي والروابط الأسرية. كما تتسبب في نشر الذعر وتحطيم المعنويات، مع إرباك صناع القرار، وتعطيل التنمية الاقتصادية، مما يجعلها أشد خطراً من القتل. و قد بتسبب في إشعال الفتن والوقيعة بين الناس وزعزعة الثقة فيما بينهم. مع بث الرعب والذعر في نفوس الأفراد والمقيمين.
كما يمكن أن يتسبب في هدم وحدة الأسرة وتفكيك الروابط الوجدانية. مع المساس بالأمن الوطني وخلق حالة من الفوضى والبلبلة.
أما بخصوص الأضرار النفسية والفردية: فهي تتمثل في زرع سوء الظن ونشر الحقد والبغضاء. و تحطيم المعنويات و اليأس و القنوط و السخط. مع وضع الأبرياء موضع التهمة والتشهير بهم.
أما بخصوص الأضرار السياسية والاقتصادية:
فهناك إرباك صناع القرار ودفعهم لاتخاذ قرارات
متسرعة. مع تضليل الرأي العام وتزييف الحقائق.
و استنزاف موارد المجتمع والدولة (اقتصادياً).
و سيبقى نشر المعلومات الزائفة منتشرا و مستمرا مادام هناك انعدام للمحاسبة أو المراقبة على ما يشاع ، بالإضافة إلى أن الضمير الإنساني و المهني من أهم عوامل مكافحة هذه السلوكيات الضارة وغير السوية .

تعليقات