من أغرب ما يمر علينا أحيانا حينما تمر بنا شدائد ، أننا نرفض كل شيء ، نرفض ما يمر بنا ، نرفض الأحداث و الأشخاص و حتى أنفسنا التي تمر بها المحنة ، نود لو تلتف الأرض على نفسها و تبتلع كل الآلام و الجروح . تبتلع كل ما ازعجنا و آذانا .
و تمر الأيام و السنون و نهدأ ، و حينما تعاودنا الذكريات ، نجد أننا كنا مخطئين ، فقد نضج التفكير بعد ذهاب العاصفة و انتهائها ، هكذا نتأكد و نقتنع بعد اكتشاف الحقيقة ، أن رفضنا كان ظلما لكل ما رفضناه و أنكرناه ، و لو كان العمر شريطا ، و قررنا قص كل جزء منه كان مؤلما لنا لاختزلنا العمر في لحظات قليلة ، كانت مريحة لكنها في النهاية كانت بسيطة و ربما تافهة ، هكذا نكتشف أن كل ما كان قاسيا ، كان هو حجر الأساس بالنسبة لنا ، و لشريط الحياة ، ذاك الشريط الملون ، الباهت أحيانا و المظلم أحيانا و المشرق أحيانا أخرى . هكذا هي حياتنا عبارة عن حزمة واحدة ، و لا يمكن و لا حتى أمكن فيما مضى ، أن نفتحها كي نختار منها ما يروق لنا من أحداث و نترك الباقي ، حتى أن هناك نظرية -لست أدري إن كانت صحيحة - تقول أننا اخترنا مسبقا هذه الحياة و هذه اللعبة ، هذه التي نغضب منها جميعا و نرفضها ، فمن منا راض عن حياته ؟ و حتى لو كان راضيا الآن ، تراه كان سيرضى فيما بعد ؟
هذه هي لعبة الحياة التي نعيشها ، و محظوظ منا من يعيشها فعلا ، فهي تمضي أمام أعيننا في لمح البصر بين رفض و تقبل ، و الرفض غالبا ما يكون أكثر و أقوى من التقبل و الرضا . فيضيع كل شيء منا ، ماذا لو كانت فعلا مجرد لعبة ، و نلعبها بكل صدق و حب ، ففي النهاية نحن من نربح ، نربح النتائج و الخبرات فهذه كلها مكاسب تقوينا و تدعمنا لأجل السير قدما ، نحو ما نحلم به و نرغب فيه .
التقبل و الرضا مع السعي مفاتيح متاحة لنا جميعا ، لكننا لا نستعملها و لا نلجأ لها جميعا ، نود كل شيء جاهز دون تعب ، و هذا هو التعب الكبير .
