أعتقد و أومن أن الحب هو نوع من الذكاء العاطفي ، و كلنا نعلم مدى انتشار الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة ، و مدى تلاعبه بكل ما هو حقيقي و صادق و طبيعي ، فقد أصبح كل شيء مفبركا ، من الصور إلى النصوص الأدبية و الشعرية أيضا ، و منا من يعتبر ذلك إنجازا علميا فريدا و مفيدا ، و من يراه عبثا و لا ضرورة له في حياتنا . و في هذه المرحلة لم يعد لنا اختيار في تجنبه و لا مقاطعته ، فقد أصبح أمرا حتميا شئنا أم أبيها . و هكذا سنجد أنفسنا و تدريجيا يوما بعد يوم ، نفتقد العديد من الأمور التي كنا نقوم بها عفويا و أحيانا بكل اجتهاد ، لكنها صادقة و نابعة من الأعماق و دون زيف و لا تحريف. حتى ذلك الحب الذي نحتفل به اليوم .
هكذا في هذا اليوم الذي ننتهزه لنذكر فيه بعضنا البعض بالحب الذي يربطنا بكل أشكاله البسيطة و حتى المركبة ، بل و بيننا جميعا كسكان لهذا الكوكب الذي أصبحنا نحتاج فيه الحب الحقيقي و الذي حينما يغذي قلوبنا و عقولنا ، يحمينا من كل ما يهدد سلامتنا و أمننا مع بعضنا البعض . يتم تركيزنا في كل عيد حب و في كل سنة فقط على العلاقات الثنائية بين الرجل و المرأة ، و ننسى أن عيد الحب مناسبة من أجل التعبير عن الحب ، بين الإخوة ، مع الأبناء ، مع الجيران ، مع زملاء العمل ، و بيننا جميعا كفئة خلقها الله و جمع بينها في العديد من الخصائص ، طبعا أتكلم و أقصد الحب الإنساني الخالي من كل مصلحة ، و من كل تبعات غير إنسانية .
و قد لا تجد مثلي أيها القارئ من يعٓيِد عليك في هذا اليوم ،أنصحك أن تعيد على نفسك مثلما فعلت أنا شخصيا مع نفسي ، و لن نجد أصدق و لا أوفى من أنفسنا . فالكل مشغول عنا بغيرنا ، عن قصد و عن غير قصد ، لكن المضحك في الموضوع أنهم سيتفرغون لنا كليا كي يودعونا الوداع الأخير ، و ربما يحمدون الله أنهم ارتاحوا منا .
عيد الحب في زمن الذكاء الاصطناعي..دكتورة نجية الشياظمي
تعليقات
