( ميلاد شاعرة )
قراءة نقدية في قصيدة "ميلاد قصيدة" للأستاذة هيام عبود
يكتبها الناقد الأدبي #حمدي_الروبي
..........................................................................
منذ أيام قليلة طالعت_لأول مرة_ كلمات منشورة للمترجمة العراقية الأستاذة هيام عبود بعنوان "ميلاد قصيدة" .. ولعلها المرة الأولى التي تنشر فيها شعرا على العام ، ربما ، وكعادتي مع كل مكتوب تقع عليه عيني قرأت القصيدة بوعي وتحليل .. فلما فرغت من ذلك طاب لي أن أنقل لقرائي ومتابعي قلمي قراءتي تلك.
تأخذنا القصيدة من بدايتها سريعا نحو "حالة" خاصة .. وإن شئت قل: "مشهد" خاص .. "ميلاد قصيدة" .. فمع قراءتك للعنوان تُدرك بلا أدنى مشقة أنك أمام "بث مباشر" لمشهدية مولد قصيدة .. وهل للقصيدة مولد؟ أم أن الشاعرة استخدمت اللفظ على سبيل المجاز؟ .. نعم للقصيدة مولد ومخاض ، وهكذا الإبداع في كل تجلياته وصوره .. والآن تأمل معي ما تعرضه الشاعرة من "بث حي" يصور "ميلاد قصيدة" .. أي قصيدة .. وكل قصيدة .. حيث .. "يصعب التعبير.. وولادة قصيدة.. مثل ميلاد طفلٍ جديد" .. حقاً ، التعبير بالشعر صعب غاية الصعوبة .. حتى على أصحاب الموهبة العميقة والخيال الخصب ؛ ذلك أن الشعر تحليق خارج سماوات الواقع المشاهد ، وخروج عن مدارات المدركات الروتينية والآلية .. إنه نفحة سماوية يختص بها القدر بعض سكان كوكب الأرض.
ثم تنطق "الأم" .. الحاضر الغائب في "مشهد الولادة" .. "الحاضر" لأنها هي من "تَلِد" ، و"الغائب" لأن كل العيون والقلوب تنتظر ذلك الوليد "القصيدة" .. تنطق في ألمٍ ممتعٍ : "ها هي أوراقي .. رحمَ حُبلى .. بأجمل عطاء للإحساس" .. خيال تقليدي .. لا ابتكار فيه .. وتقليدية الخيال مرفوضه في رؤيتي النقدية ؛ لأن الخيال المبتكر ينم عن موهبة عميقة وثراء لفظي معنوي وروح قادرة على الانفصال عن واقعها .. لكن لا بأس .. فمع أول "ولادة" ربما يمكننا التغاضي عن بعض القصور ؛ تشجيعاً للأم ونحفيزاً لها ألا تتوقف عن "إنجاب" مزيدٍ من "القصائد".
ولعل الشاعرة قد أدركت ذلك .. وببراعة تُحسب لها .. أخذت عيوننا وقلوبنا نحو محاولة منها _نجحت إلى حدٍ ما_ في تعميق تجربة المخاض الإبداعي .. إذا صح التعبير .. فمخاض القصيدة "زلزال" يصيب قلم المبدع فيدور "ثمِلاً حول الكلمات" .. وكلما ازدادت "الكلمات" نضجاً تدافعت و"كأنها ركلاتُ طفلٍ .. تضربُ الرحمَ .. تنذرهُ بقدوم قصيدة للميلاد" .. وأخيراً تَلِدُ الأمُ العذراء .. ماذا ! "الأم العذراء"! تلِد؟ .. نعم وهذه قضية أخرى تستحق الدراسة.
وعلى أيةِ حال .. فإن المبدعة هيام عبود .. ومن خلال هذه القصيدة .. تعلن على الجميع .. بكل إصرار وشجاعة .. "ميلادَ شاعرة" .. وليس فقط "ميلادَ قصيدة".
***********************
ملاحظة هامة:
هذه الدراسة النقدية مقال مختصر من دراسة موسعة حول قصيدة "ميلاد قصيدة" ، وجميع دراساتي النقدية التي أتابع نشرها على الإنترنت حاليا هي أجزاء من كتابي الجديد حول "النقد الأدبي المعاصر" تحت الطبع.
