أتدري ما الانتظار يا ... ؟ أتدري كيف يتوقف قلبك عن الخفقان في انتظار رؤيا أو سماع من تحب ؟ هل تدري أن الانتظار موت مؤقت ؟ هو نيران تشتعل و تحرق بكل الأفكار ما تبقى من كومة تلك المشاعر المهدرة و المتروكة للحظ والضياع .
أنت لا تعلم حينما تحكم علي بالانتظار ، لا تعلم ما تفعله بي ، و لا ما سأفعله بك حينما تعود . أنا أعلم جيدا كل ذلك ، لكنك لا تعلم و هذا يسبب لك الكثير من الخسارة و الدمار ، ستجد كل تلك النيران التي أضرمتها بي عن قصد أو حتى غير قصد ، ستجدها تأكل الأخضر و اليابس مما تبقى مني ، و مما لا يزال على قيد الانتظار لك . و على قيد الموت البطيء أيضا . نعم نحن لا نعلم ما نفعله بالآخرين ، إلا حينما نوضع مكانهم ، كي نجرب و نتذوق من نفس الكأس المرة و القاتلة التي سقيناهم منها ، قد يبدو موضوع الموت مضحكا لك كلما كررت لك الكلام فيه ، لكنه موت للروح حتى و إن لم يكن موتا للجسد ، فهو موت للحب نفسه ، ذلك الذي يشبه الوليد و الذي يحتاج العناية الكافية من والديه كي لا يكبر بتيما ، و يكبر قويا قادرا على تجاوز الأزمات ، قادرا على الوقوف صامدا في وجه كل الرياح العاتية ، تلك التي تتربص به كل يوم كي تختبر نضجه و قدرته على البقاء حيا ، علي الاستمرار في العيش .
هكذا هو انتظارك في كل مرة تغيب طويلا ، في كل مرة لا تقدر فيها خطورة ما تقوم به ، فنحن النساء لا نشبهكم في شيء ، نحن اللواتي نفقد عقولنا و نجن بلمح البصر ، ننسى بسرعة كل شيء ، و نرمي في وجوهكم كل الأيام و اللحظات العزيزة ، ثم نقعد بعدها نبكي و نندب حظنا .
ستتكرر رسالتي لك كلما تكرر غيابك و تكرر انتظاري ، و أنت حر فيما تفعله في نفسك بنفسك.
