مرايا التأويل..بقلم/أحمد عزيز الدين أحمد








وقفتُ أمامَ المرايا طويلا *** أفتّشُ عن سرِّ ذاتي عليلا أحدّقُ في وجهِ حلمي فيبدو *** كسربٍ من الوهمِ كانَ ضئيلا

تقولُ المرايا: سأمنحُ ضياكَ *** ولكنْ تأمّلْ رؤاكَ قليلا
فإنْ كنتَ تدري الحقيقةَ فاسألْ *** لماذا يضيعُ الصدى مستحيلا؟
لماذا إذا لامسَ الفكرُ شيئًا *** تلاشى وخلّفَ وهْمًا هزيلا؟
لماذا نؤولُ دربَ الحقيقةِ *** حتى يُصبحَ الدربُ دربًا مَحِيلا؟
أأعرفُ أنّي أنا، أم أراها *** يدَ الوهمِ ترسمُ خطّي ميلا؟
أنا كلّما قلتُ: هذا يقيني *** تبدّلَ حتى غدا مستحيلا
وقفتُ أمامي، سألتُ الظلالَ *** أأنا في الحقيقةِ ظلٌّ جليلا؟
فأجفلتُ نفسي، ورُحتُ أفتّشُ *** عنّي، فكانَ التأويلُ سيلا
أجوبُ المدى في السؤالِ الغريبِ *** وأحملُ في راحتي مُستحيلا
وكلّ المعاني مرايا تُطلُّ *** ولكنْ، تُريكَ السَّرابَ نخيلا
تُبدّلُ أشكالَها كلَّ حينٍ *** كأنّ بها ألفَ وجهٍ عليلا
وإنْ قلتُ: أفهمُها جيدًا *** تجلَّتْ كطيفٍ بعيدِ المحيلا
تُناديني: اقرأ، ولكنْ تُوارِي *** مفاتيحَ سِرٍّ تعودُ فتيلا
فكلُّ قراءةِ نصٍّ تعيدُ *** احتراقَ اليقينِ احتراقًا ثقيلا
كأني كتابٌ تآكلَ حبرٌ *** بصفحاتهِ، واستحالَ سبيلا
كأني غريبٌ، أفتّشُ عنّي *** فيا ليتني أدركتُ المستحيلا
فمن ذا يحدُّ المعاني بلفظٍ؟ *** ومن ذا يرى العمقَ دربًا جميلا؟
إذا كانَ دربُ الحقيقةِ وهمًا *** فكيفَ السبيلُ، وأينَ الدليلا؟
سألتُ المرايا فألقتْ سؤالًا *** وصارتْ على مقلتي مستحيلا!
بقلم / احمد عزيز الدين احمد "شاعر الجنوب "
على بحر الكامل
تعليقات