قـَـــرَاتُ لك - الحلقــــــة العاشـــرة الأخيـــرة...أ. نبيل محارب السويركي

قـَـــرَاتُ لك - الحلقــــــة العاشـــرة الأخيـــرة.
عنوان الكتاب: الجيـــة – دراســـة فـــي الأرض والإنســـان.
المؤلف: د. خضـــر عطيـــة محجـــز.
الناشر: المركز القومي للدراسات والتوثيق. غزة – فلسطين.
الطبعة الأولى: غزة 2003.
الحجم: 24سم× 17سم.
عدد الصفحات: 123 صفحة.
... أما الفصلُ الأخير – الصراع – الذي ختمَ المؤلف به كتابه مشيراً إلى الأطماع البريطانية في التواطؤ مع اليهود لاحتلال فلسطين، وهنا بدأ الصراع جلياً واضحاً في نهاية الأربعينات من القرن المنصرم الأمر الذي حمل الجَّيايوة إلى شراء السلاح من حر مالهم دون مساعدة أحد، في وقت كانت فيه ثمن البندقية يساوي أكثر من ثمن عشرة دونمات من أفضل الأراضي في وسط البلد كما كان ثمن خزانة الطلقات الواحدة المحتوية على ست طلقات بالعدد أكثر من 40 قرشاً، أي ما يساوي ثمن خروف سمين للتصدي للمؤامرة. وقد كونت جماعات الكفاح الشعبي بالمشاركة مع مجموعات القرى المجاورة لمناوشة اليهود وحماتهم من البريطانيين. ومن أبرز مجاهدي هذه المجموعات: سبيتان عوض، محمد عصفور، إبراهيم حسين محجز، جميل سليمان، حسن حلوة، الأمير حمدان عابد، محمود خليل ناجي .. وآخرين .
... وقد أضاف المؤلف ملمحاً بارزاً عن السياسة الدولية السائدة في ذلك الوقت والتي كانت لصالح المستعمر المحتل وضعف الجيوش العربية. وما حدث فعلاً من نكبات تلتها خصوصاً مع انتهاء الهدنة الثانية في 15 أكتوبر 1948عندما تحرشت القوات الإسرائيلية بالقوات المصرية المرابطة في المنطقة، ثم قامت بقصف مدفعي عنيف وغارات جوية على الجِيّة والقرى المجاورة. ونظير ذلك حشد الجيش الإسرائيلي لهذه العملية ألوية جفعاتي وهاناغيف ونيفتاح وكان القصف شبه يومي مما أدى إلى استشهاد كثيراً من السكان مما حملهم على ترك القرية، فحملوا ما أمكنهم من قليل المتاع مبتدئين رحلة التيه باللجوء نحو قطاع غزة في 5 نوفمبر 1948 بعد جهاد طويل.
... وهكذا انتهى هذا الكتاب بما فيه من روعة، وأضاف شيئاً من السحر الفعال والخيال الجوال في نفوس القارئين والمتعمقين في شأن النكبة. وقد أحسن المؤلف صنعاً بلقائه كبار السن ممن لا زالوا على قيد الحياة وعاصروا النكبة لاستقاء الحقائق منهم، ولم يبخلوا بجهد ولا وقت على حد قوله، بل كان أيضاً النقد الإيجابي عند قوله (لم تكن الجية مجتمعاً من الملائكة) وأيضاً لم يخلو الأمر من مشاحنات وحوادث مؤسفة فهذه طبيعة البشر على الأرض. 
... وأيضاً في قوله (أرض الجية كانت ملك بعض كبار الإقطاعيين من خارج القرية) ليعرف القارئ مدى تغلغل هذه الفئة المستفيدة التي تحكمت في شؤون الناس. وهناك أبطال مشهود لهم في التصدي لتلك الفئة المرابية، فهذا نقد نقدره من المؤلف - جزاه الله خيراً -.
... وبإلقاء نظرة شاملة على حال القرية أضفت سحراً جذاباً عبر تزودنا بالمعلومات القيمة عن أرضها وسكانها، وعاداتهم وتقاليدهم، طعامهم وشرابهم، ثقافتهم وتعليمهم. فحبذا لو ترجمت تلك الكتب الرائعة للغات أجنبية حية حتى يتسنى للقارئ العربي الرؤية الصحيحة، ويحكم بمعيار الصدق، ويميز بين المحتل الإرهابي وأصحاب الوطن الأصليين الذين سلبت مقدراتهم، واغتصبت أرضهم، وقتل وشرد شعبهم.
إقرأ التاريخَ إذ فيه العبر *** ضاع قومٌ ليس يدرون الخبرْ
فالشعب أقوى من جلاده. أخيراً أتمنى أن تكونوا قد استمعتم بعد سرد تلك الحقائق التاريخية، وإلى لقاء أخر مع موسوعة أخرى. وطاب يومكم جميعاً.. (انتهى) 
ولكم تحياتي / أ. نبيل محارب السويركي – السبت 11 / 4 / 2020
تعليقات