نجية الشياظمي ، تسأل: أحقا هو روتين؟

نشتكي من تشابه أيامنا ، من تكرار نفس الصور التي تكوِن أيامنا ، أحقا هو الأمر كذلك ؟ أبدا ليس كذلك ، نحن نرى الصورة الكبيرة ، و ننسى التفاصيل الصغيرة التي تكون تلك الصورة ، و كأننا نرسم صورة فيل كبير ، لكن نسينا أن نضع له عينين ، نسينا تفصيلة صغيرة ، لكن تلك التفصيلة هي أهم شيء ، فيل ضخم بدون عينين لا يساوي شيئا ، هكذا هو اليوم الذي يمر علينا دون أن نتذكر تفاصيله البسيطة ، يصبح يوما بلا قيمة ، بلا معنى.
و هكذا نحتاج تذكر بل و إضافة تفاصيل بسيطة الى أيامنا الباهتة ، نحتاج تذكر فنجان القهوة اللذيذ الذي يضفي بهجة إلى يومنا ، و نحتاج وضعه ضمن قائمة مهامنا أو انشغالاتنا اليومية ، نحتاج تلك المقاطع الموسيقية التي تلون أيامنا كي تجعلها مختلفة . فحتى فنجان القهوة الذي يتكرر في نفس المكان و الفنجان يصبح بدون طعم . نحن من عليهم إضافة تلك التفاصيل الجميلة إلى أيامنا ، و من عليهم تذكرها ، و حينما لا نتذكر فذلك يعني أننا نحتاج إلى تجديد تلك التفاصيل. 
فنجان قهوة داخل البيت في الحديقة أو الشرفة ، يفقد بريقه مع المدة ، لذلك يصبح بمذاق أكثر  خارجه ، ربما في أحد  مقاهي المدينة ، بل حتى ارتيادنا لنفس المقهى يفسد حلاوة الفنجان ، تركيبتنا البشرية الضعيفة  تحتم علينا الانتباه لما يصيبنا من فقدان الشغف و الحماس لأيامنا ، و حتى لا تصبح بنفس اللون فنشتكي منها في النهاية . نحتاج إلى تغيير تلك التفاصيل و تجديدها حتى لا نموت كمدا من رتابة الأيام و بهتانها . بل حتى تلك التفاصيل الكبيرة علينا تجديدها : أفكار بليت و أصبحت عديمة الجدوى ، كأن تقولي لنفسك و بماذا يفيد تجديد ذلك الفنجان الذي تعودت على شكله ، لم سأتعب نفسي في إخراج ذلك الجديد و الذي أحتفظ به للضيوف ؟ قد تكون تلك هي الضربة القاضية التي توجهينها لنفسك حينما تعتبرين و تضعين نفسك في آخر قائمة اهتماماتك .
البقاء في نفس دائرة الراحة موجعة رغم أنه لا يبدو عليها ذلك ، فحتى التعود على الألم ألم و أشد إيلاما .  
و رغم أنهم يقولون أن الشيطان يكمن في التفاصيل ، لكنني أرى أن سعادتنا و راحتنا يكمنان فيها ، في تغييرها و تجديدها .
تعليقات