لقد كنا نصنع خطط السعادة لأنفسنا و نحن أطفالا فلم عجزنا عن ذلك حينما كبرنا ؟ كنا نلعب و نلهو مخترعين قصصا جميلة تشبعنا سعادة و فرحا ، كل هذا و نحن صغارا ، فلم عجزنا عن تحقيق ذلك عندما كبرنا ؟ لماذا فقدنا المهارة و الأدوات و الشغف ؟ لماذا نبحث كثيرا و لا نجد ما نبحث عنه ؟ مع أننا وصلنا للنضج الكافي و الذي بإمكانه بل من واجبه أن يوصلنا الى ما نبحث عنه . لكن طفولتنا كانت أقوى و أنجح و اريح !
هل النضج هو السبب ؟ أم الطفولة و التفكير البسيط بدون تعقيدات و لا عقد كان هو السبب ؟ فلعل النضج جعل طموحاتنا و أحلامنا أضخم و أصعب من أن نحققها بسهولة . فحصولنا على لعبة في طفولتنا أو قطعة حلوى كان كافيا لنصرخ من الفرح و نحن نعانق ما حصلنا عليه بكل قوة و شدة و سعادة . كنا نعرف كيف نفرح ، و كنا لا نجتهد في كتمان مشاعرنا الحقيقية . و الآن و نحن في هذا النضج يصعب علينا تحقيق ما حققناه و نحن صغارا ، نحاول و نحاول ثم نقف مكتوفي الأيدي أحيانا . وكأن الحياة تخاطبنا و تقول : لقد منحتكم و أنتم صغارا لأنكم كنتم تفرحون من كل قلوبكم بل و كنتم تتقاسمون الفرحة مع غيركم و تتشاركونها ، لكنكم حينما كبرتم أصبحتم لا تفكرون إلا في أنفسكم فقط!
ترى هل فعلا هكذا اصبحت حقيقتنا ؟ أصبحنا أنانيين و لا نحب سوى أنفسنا و لا نفرح إلا معها ؟ نعلم أن كل شيء نسبي فعلا ، فلربما ما تقوله الحياة فعلا هو ما حدث و حصل لنا و معنا . بل إن الفرحة أصبحت تتعرض للسرقة و النهب بسبب من يزرعون الحسد و الحقد في قلوب الآخرين ، و بسبب من يقفلون الأبواب في وجه من يوزعون الفرح و الابتسامات و لو بأشياء بسيطة . فالنضج لا يعني القسوة و الأنانية ، بالعكس هو فهم حقيقي لكل معاني الانسانية التي تجعل وجوهنا و وجه كوكب الأرض يفيض أمنا و سلاما و فرحا و سرورا.
نضج أم قسوة ؟..المبدعة المغربية د/نجية الشياظمي
تعليقات
