في القصيدةِ الكلمةُ صُورةْ،
تفتحُ في الروحِ ألفَ نُوْرَهْ،
ترسمُ حلمًا، وتُوقظُ فِكْرَهْ،
وتجعلُ من صمتِنا ألفَ سُورَهْ.
وفي الفيزياءِ الكلمةُ مَفْهومْ،
تسألُ عن سرِّ هذا العالَمِ المَعْلومْ،
عن قوّةٍ، عن ضوءٍ، عن ذرّةٍ تحومْ،
وعن كونٍ في المدى يمضي ولا يَنُومْ.
وفي الرياضياتِ الكلمةُ رَمْزْ،
بهِ تُبنى المعادلاتُ فوقَ العجزْ،
حرفٌ صغيرٌ قد يغيّرُ كلَّ فرضْ،
وبينَ رقمٍ ورقمٍ يولدُ النبضْ.
وفي الإعلامِ الآليِّ الكلمةُ تَعْلِيمَهْ،
تدخلُ إلى الحاسوبِ فتُصبحُ تنظيماً وقِيمَهْ،
حرفٌ بأمرٍ، وأمرٌ يصنعُ منظومَهْ،
ومن فكرةٍ صغيرةٍ تولدُ عالَمٌ وحُلُومَهْ.
وفي الحياةِ الكلمةُ مَوْقِفْ،
قد ترفعُ الإنسانَ أو تجعلُهُ يَنْحَرِفْ،
قد تكونُ جسرَ حبٍّ، أو جرحَ من يَخْتَنِقْ،
فكم كلمةٍ أحيتْ قلبًا، وكم كلمةٍ أَتْلَفْ!
فبينَ صورةِ شاعرٍ، ومفهومِ عالِمْ،
وبينَ رمزِ رياضيٍّ وتعليمِ حاسِمْ،
وبينَ موقفِ إنسانٍ في دروبِ العالَمْ،
تتوحّدُ الكلمةُ في سرٍّ عظيمٍ ودائِمْ.
أنا لا أرى الكلمةَ صوتًا عابرًا،
بل أراها كونًا في الحروفِ مسافرًا،
أراها علمًا، وفنًّا، وفكرًا، وشاعرًا،
وأرى وراءَ حروفِها إنسانًا ومصيرًا وحاضِرًا.
فلسفتي أن أرى العالمَ في كلمةْ،
وأن أقرأَ الكلمةَ كأنها عالَمْ،
فالحرفُ بابٌ، والمعنى وراءَهُ حُلْمْ،
ومن يفقهُ سرَّ الكلمةِ… يفقهُ سرَّ العالَمْ.