الفخامة شكل أم مضمون ؟..بقلم المبدعة المغربية/دكتورة نجية الشياظمي

كثيرا ما ننبهر بأشكال معينة ، سواء بالنسبة للأشخاص أو حتى بخصوص بعض الأدوات التي تيسر معيشتنا و تساعدنا في الحصول على ما نرغب فيه من راحة و متعة ، مثلا قطع أثاث باهظة الثمن او ساعات يدوية براقة و فاتنة و غيرها مما نقتنيه أحيانا بأسعار باهظة ، لكن الحقيقة تظهر عند الاستعمال و خصوصا حينما نكتشف أن النتيجة واحدة ، و أن ما نحصل عليه من نتائج بدفع الكثير من الأموال قد لا يزيد شيئا عن غيره و الذي يمكن اقتناؤه بأموال قليلة ، إذن ما هو السبب في اختلاف السعر أو الثمن أو القيمة ؟ إنه الشكل المغري ، طبعا هو ذلك المظهر البراق أو تلك الزخرفة الجذابة . فمثلا تلك الساعة اليدوية بألف دولار لا تختلف كثيرا عن غيرها بمائة دولار أو حتى بأقل من ذلك . ففي النهاية كل منهما تعرفنا بالوقت و هذا أقصى ما نطلبه في أي ساعة يدوية نقتنيها . لكن الفرق يكمن في باقي الخاصيات التي تمنحنا إياها تلك الباهظة الثمن ، كمراقبة دقات القلب أو المسافة التي قطعناها أو ربما ضغط الدم الذي يجري في عروقنا .
ترى هل الفخامة في الشكل أم في الجوهر ؟ قد نتفق جميعا على أن الجوهر هو ما يهمنا أكثر من الشكل و القشور ، لن ننكر أن أول ما يجذبنا إلى الأشخاص أو إلى الأشياء هو الشكل و المظهر ، لكننا فيما بعد نغوص في أعماق ما جذبنا فنكتشف الحقيقة ، حقيقة جوهر ذلك الشكل الذي أغرانا و شدنا إليه بقوة ، و هنا نكتشف الحقيقة المرة أو الحقيقة الحلوة و اللذيذة ، حينما نجد أن جمال الجوهر لم يكن بعيدا من الشكل و القشور ، بل إن هناك انسجاما رائعا بين الإثنين جعلننا ننجذب أكثر و أكثر ، هنا يخلق هذا التوازن بداخلنا  قوة جذب أكثر ، كما أن انعدامه يخلق قوة نفور تجعلنا نفتش دائما عما يبهرنا من داخل الأشياء و الأشخاص لا من خارجها فقط .

تعليقات