لماذا يترقى بعض الموظفين، بينما يبقى آخرون في المكان نفسه رغم أنهم أكثر اجتهادًا وكفاءة؟ هذا السؤال لا يزال يثير جدلًا واسعًا داخل المؤسسات ، وتدور حوله رؤيتان مختلفتان.
يرى الاتجاه الأول أن الترقية هي ثمرة طبيعية للأداء المتميز، فالموظف الذي يحل المشكلات، ويضيف قيمة حقيقية، ويتجاوز حدود الوصف الوظيفي، ويوفر وقت مديره وجهده، يثبت يومًا بعد يوم أنه قادر على تحمل مسؤوليات أكبر. ويضيف أصحاب هذا الرأي أن الذكاء الاجتماعي والقدرة على بناء علاقات مهنية فعالة يجعلان هذا التميز مرئيًا أمام الإدارة، فيصبح الترقي نتيجة منطقية لما يقدمه الموظف من إنجازات.
لكن هناك اتجاهًا آخر لا يقل أهمية، يرى أن الأداء العالي وحده لا يكفي. فالتطوير الذاتي، مهما بلغ مستواه، قد يتحول إلى جهد ضائع إذا لم يكن مدفوعًا برؤية مهنية واضحة. فالترقية ليست مجرد الانتقال إلى وظيفة أعلى، بل الانتقال إلى المكان الذي يتوافق مع قدرات الإنسان وطموحه. وقد يقع البعض في فخ التميز التنفيذي لدرجة تجعل المؤسسة تتردد في ترقيته خوفًا من فقدان كفاءته في موقعه الحالي، بينما يظل هو يعمل بجد دون أن يقترب من هدفه الحقيقي.
ومن هنا، يبدو أن السؤال ليس: هل الأداء أهم أم الرؤية؟ بل: كيف نجمع بينهما؟ فالأداء هو الذي يصنع الثقة، والرؤية هي التي تحدد الاتجاه. الأول يمنحك المصداقية، والثانية تمنحك البوصلة. والأداء بلا رؤية قد يقودك إلى النجاح في الطريق الخطأ، بينما الرؤية بلا أداء تظل مجرد أمنيات جميلة.
لذلك، فإن المؤسسات الحديثة مطالبة بأن تجعل الترقية جزءًا من عملية تطوير مستمرة، من خلال جلسات دورية للحوار بين المدير والموظف، ومناقشة المسار المهني، وتحديد الفجوات المهارية ، وبناء مسارات متنوعة تسمح بالنمو القيادي أو التخصصي وفقًا لقدرات كل فرد وطموحه.
أما الموظف، فلا يكفي أن يسأل نفسه: كيف أؤدي عملي بشكل أفضل؟ بل يجب أن يسأل أيضًا: إلى أين أريد أن أصل؟ لأن الطريق الذي لا تعرف نهايته، قد تمضي فيه سنوات طويلة دون أن يوصلك إلى المكان الذي تتمناه.
امتلاك رؤية واضحة للمستقبل؟
أم أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يجتمع الاثنان؟
أتطلع لقراءة آرائكم وتجاربكم.
