إنها الساحرة المستديرة..دكتورة/ نجية الشياظمي

إنها الساحرة المتدحرجة والطائرة أحيانا ، كرة القدم أكثر من لعبة ، إنها ليست مجرد لعبة بل هي أكثر من ذلك بكثير ، هناك من يستهين بها ويراها مجرد لعبة تافهة ومضيعة للوقت فقط. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما. وأنا لا أتعصب لأي رأي فلكل منا وجهة نظره ، وهو حر فيها.
كرة القدم لعبة جماعية تعلمنا الكثير ، تعلمنا كيف نصل إلى النصر بتضافر الجهود و الخطوات ، برسم خطة محكمة يضع فيها الجميع بصمته و أثره . لذلك أحبتها الشعوب فانتشرت بشكل قوي و أصبحت فيه هي المسيطرة على جميع الرياضات . هي رياضة قبل كل شيء تقوي الأجساد و تبنيها بناء عظيما لمن احترم قواعدها ، و لا زلت أتذكر والدي رحمة الله عليه حينما كان يخبرنا و نحن نتفرج على أية مباراة أوروبية ، كان يؤكد لنا على أن لاعب كرة القدم يجب أن يتصف بصفات القديس الذي لا يدخن و لا يشرب الخمر و لا يسهر و لا يمارس أي موبقات تضعف جسده و تفنيه ، هكذا كان يصور لنا اللاعب الجيد و الملتزم بأخلاق و قواعد اللعبة . و مع أنني كنت و لا زلت لا أعلم الكثير عن خبايا هذه الساحرة و التي تدور و تجعل العقول تدور معها حيثما دارت . لكنني أراها لعبة تربي و تعلم من يود ذلك ، لعبة تعتمد على الالتزام الصارم في حياة من يود ممارستها و النجاح فيها ، فهي لا تقبل الأنانية لأن الكرة لا بد و أن تنتقل بين الأقدام إلى أن تصل إلى شباك الخصم ، بل من الضروري أن تعطيها لمن تتوفر له فرصة التسديد أكثر منك ، و هذا ما يجعلنا أحيانا نرى الكثير من الفرص تضيع بسبب عدم توافق رؤى اللاعبين و انسجامهم في الهدف المشترك و الأول ، والذي لا بد و أن يكون فوز الفريق الذي تنتمي إليه . كرة القدم تدرس بل إنها أصبحت علما قائما بذاته ، له مدارسه و أكاديمياته و فلسفاته أيضا . بل إنها أصبحت صناعة أيضا و قد شكلت العديد من النجوم الذين سطع بريقهم في سماء عالمنا . شأنهم شأن نجوم السينما و الغناء و الرياضات الأخرى و غيرهم .
كرة القدم توحد القلوب قبل العقول ، و تصنع البهجة لمتابعيها و خصوصا حينما يكون دون تعصب ، و من يغرق في التعصب و يتنازل عن روحه الرياضية يضيع و يضيع معه اللعبة والمتعة.

تعليقات