ونحن نسير خلال رحلتنا على هذه الأرض ، وكل منا نحو ما يصبو
إليه ، تتنوع و تتعدد الطرقات التي نمشي فيها
بعدد البشر الذين يسعون ويبحثون مثلنا ، وهذا يعني أن يركز كل منا إلى
طريقه ، دون أن ينشغل بأمور وسبل الآخرين حتى بخصوص نفس المبتغى ! هكذا علينا أن
ندرك ونفهم ، ولأننا نعيش في نفس العالم وعلى نفس الكوكب نعتقد أن ما يناسب
غيرنا يناسبنا نحن أيضا ، لذلك نصيح هيا! لنقتنص الخطة والخريطة! وهكذا ننسى أن
خططنا يجب أن تشبهنا و تكون جزءا منا ، لا نسخة من الآخرين.
هكذا نمنح أنفسنا
فرصا مختلفة قد تكون أفضل أو أقل مما يصل إليه الآخرون ، لكن في النهاية ما أدرانا
أن ما عند الآخر أو ما وصل إليه يناسبنا
نحن أيضا ؟ لماذا نقلل حظوظنا في ما نرغب فيه ؟ فما ارغب فيه يجب أن يكون نابعا من
أعماقي أنا ومن قناعاتي انا أنا لا من غيري.
هكذا وبهذا الشكل
سنغني هذا العالم ونثريه ؛ لأن كلا منا وقتها سيستثمر ما وهبه الله من قدرات ودون أن ينظر إلى ما في يد غيره ودون حسد و لا
غيرة . ربما هذا هو النهج الذي يمشي عليه غيرنا فيما وراء البحار ، وهذا ما
يجعلهم أكثر إنتاجية وإبداعا فيما يقومون به.
من المؤكد أننا نتعلم من بعضنا البعض طالما خلقنا الله بقدرات
مختلفة ومتفاوتة . لكن هذا لا يعني أن الآخر منحه الله أكثر مني ، بل إنه بمنح
كلا منا ما هو في حاجة إليه تماما ، فالكفيف لا يملك البصر ، لكنه يملك البصيرة والذاكرة القوية و يتميز بقدرات لا يملكها أو يتوفر عليها صاحب البصر . فإذا آمنا
بهذه الحقيقة سيتمكن كل منا من التنقيب في أعماقه كي يجد ويكتشف جواهره الخفية ،
دون اللجوء لاستنساخ ما للآخر من جواهر.
وهكذا سنستغل ونستثمر
كل القدرات و المهارات ، حتى أولئك من يعتقدون أنفسهم بدون مهارات ، ربما لأي عيب
خلقي ولدوا به أو أصيبوا به فيما بعد ، ولن يكون لأي منا لعب دور الضعيف أو الضحية.
قد نحتاج إلى غرس و زرع هاته القناعات في أطفالنا منذ البداية ،
ونبتعد عن تعليمهم لعبة الكرسي الذي يتنافس عليه الجميع ولا يحصل عليه إلا واحد
فقط ، و نربيهم أيضا على أن لهم أكثر وأفضل مما لدى غيرهم . تخيلوا معي أن يرى كل
منا نفسه بهذا القدر الكبير والهام ، كيف كان سيكون لكل منا دور في رفع كل مستويات
المجتمع من تقدم ورخاء و سعادة!
