لم تكن لديك و لا لدي فكرة وقتها أن للآباء عيد ، كانت الأيام و الأعياد بسيطة . و البارحة احتفل العالم بعيد الأب ، كان بودي أن تكون معي ، أن أتمكن من الاحتفال به معك . لكنني اليوم لا أعلم كيف كنا سنحتفل به معا ؟ كيف أحتفل معك كأب و تحتفل معي كإبنة ؟ و كيف كنا سنقضي ذلك اليوم معا ، ثم أذكرك بما فعلته معي : عن حزمك ، عن استقامتك ، عن وصاياك و نصائحك لي - و الغريب في الامر انك يا ابي لم تكن مباشرا فيما تقوله لي - كنت أمشي على خطاك و حركاتك و كنت أتعلم دون كثرة اللغط و الكلام . كنت أحس دائما أنك تعتبرني ذراعك الأيمن ، و كنت أعتبر نفسي الولد و الرجل الذي كنت تتمنى أن تفرح به عند ولادتي ، لكن الامر لم بكن كذلك . لذلك أحببت دائما أن أكون كذلك ، أن أكون ذراعك و ساعدك . بدليل ما انعكس على شخصيتي من صفات جادة و قوية .
و اليوم و في هذا العيد الذي لا تحضره معي ، أرجو أن أعبر لك عما لا تترجمه الكلمات ، و ما لا تستوعبه التعبيرات . عن امتنان بوسع هذا الكون ، بحجم كل المجرات و الكواكب و النجوم . أنك كنت سبب وجودي في هذا العالم الجميل رغم متاعبه ، في هذه الحياة الممتعة رغم تحدياتها . اكاد أموت رغبة في أن يعود العمر للوراء كي أتعلم منك أكثر و أكثر ، كي تمنحني الحكمة في العيش الهادئ و الصافي ، في أخذ ما يستحق الأخذ من هذه الأيام المعدودة التي نعيشها ، مفتونين بما مضى و ما سيأتي .
شكرا يا أبي أنك منحتني القوة التي لا تخذل ، قوة اليقين في أن الخالق دائما معنا ما دمنا نؤمن به و نتوكل عليه دون كسل و لا تخاذل . شكرا يا أبي أنك علمتني كل ما جعلني و يجعلني إلى الآن واقفة صامدة دون انكسار و لا هوان .
نعم يا أبي لقد علمتني كل شيء إلا " كيف أتمم مسيرتي في غيابك " هذا فقط ما أعتب عليك فيه أنك لم تهيئني ليوم صعب أبحث فيه عنك و لا أجدك . نم في سلام يا أبي فقد قمت بما توجب عليك القيام به و أكثر .
