ما أجمل الفرح و ما أحلاه ، إنه طاقة عارمة من السعادة و الراحة و الطمأنينة ، حتى إن من يفرح يعدي كل من حوله بفرحته كما يعدي الحزين من حوله بحزنه و بؤسه ، لكن ماذا لو عمت الفرحة شعبا بأكمله ؟ و ماذا لو كان أكثر من أربعين مليونا يعيشون نفس الإحساس و نفس الفرحة . هذا ما حدث البارحة ليلا بل صباحا حينما انتزع المنتخب المغربي الفوز من بين أنياب المنتخب الهولندي و الذي لم يكن بتوقع ما حدث له ليلة أمس خلال منافسات كأس العالم لسنة 2026 . حقا ما أجمل الفرح الجماعي حينما تتوحد القلوب حول حدث واحد يبهجها و يفعمها سعادة و حبورا . هذا فعلا ما حدث صباح يوم الثلاثاء باكرا . سهر المغاربة و حرموا أنفسهم النوم من أجل متابعة و دعم المنتخب الوطني و الذي شرف و أسعد كل المغاربة . اهتزت القلوب و ارتجفت بين الخوف و الأمل في سبيل الفوز . فقد كانت المقابلة حاسمة و حامية الوطيس . خصوصا حينما انتهت بالتعادل و بهدف واحد لصالح الطرفين بعد استكمال الوقت القانوني للمباراة ، و قد كان من الضروري تمديدها بالأشواط الإضافية ، بل إن الأدهى من ذلك أن اضطر الفريقان بختم اللقاء بالضربات الترجيحية . كان لقاء رائعا و تاريخيا لن ننساه . و كانت فرحة تاريخية أثلجت الصدور و أذهلت العقول .
نحتاج إلى الفرح مثلما نحتاج إلى الهواء ، بل و ربما أكثر . فالقلب التعيس يعيش ميتا حتى لو ادعى العكس . الفرح هو روح الحياة و الوجود ، و بدونه يصبح العالم كئيبا و مظلما بل ميتا .
