كلمتين وبس..أحمد عزيز الدين يكتب: طماطم وكرامة

في بلدٍ كانت الطماطم فيه تُباع على عربات الفلاحين كما تُباع الحكايات في ليالي الصيف، أصبح المواطن يقف أمام صندوق الخضار وكأنه يشتري ذهبًا أحمر لا طماطم!
ستون جنيهًا للكيلو يا سادة… ستون جنيهًا في بلدٍ يقولون عنه إنه بلد زراعي!
يعني المواطن بقى يخاف يطلب سلطة في البيت، فترد الزوجة:
“بلاش رفاهية يا حاج… خلّيها شاي وخبز وخلاص!”
الأسعار بقت تجري أسرع من المرتبات، والراتب المسكين واقف في الإشارة مستني الفرج.
كل يوم سعر جديد، وكل أسبوع مفاجأة جديدة، والحكومة تتعامل مع الأمر وكأن المواطن المصري لاعب سيرك محترف مطلوب منه أن يوازن بين الإيجار، والأكل، والكهرباء، والدروس، والمواصلات… وهو أصلًا واقع من فوق الحبل من زمان!
ثم يحدثوننا عن “تكافل وكرامة”…
يا سلام!
تكافل مع مين؟ وكرامة فين؟
مواطن يعيش في شارع لا يصلح لمرور مركبة ولا حتى حمار متقاعد، وإذا نزل المطر تحوّل الطريق إلى بركة آسنة تحتاج قارب نجاة لا سيارة.
صرف صحي يطفح كل شهر كأنه يحتفل بالمناسبات القومية، وإنترنت يختفي وقت الحاجة كأنه موظف حكومة آخر اليوم، وغاز طبيعي تسمع عنه أكثر مما تراه، وطرق محفرة منذ سنوات حتى إن الحفر نفسها أصبحت من معالم المنطقة!
المواطن المصري لم يعد يطلب رفاهية، ولا قصورًا، ولا حياة أوروبية…
هو فقط يريد أن يعيش دون أن يشعر أن كل يوم معركة بقاء.
يريد سعرًا معقولًا للطعام، وطريقًا يحفظ عمر سيارته، وخدمة آدمية لا تُشعره أنه يتسوّل حقه.
لكن المؤلم حقًا أن المعاناة أصبحت “روتينًا يوميًا”.
الناس تصحو على زيادة، وتنام على أزمة، وتضحك أحيانًا فقط حتى لا تبكي.
وكلما اشتكى المواطن، خرج علينا مسؤول يتحدث بالأرقام والإنجازات، بينما المواطن نفسه لا يجد إنجازًا واحدًا في فاتورة السوق أو في الشارع الذي يسير فيه.
يا سادة…
البلد لا تُقاس بعدد المؤتمرات ولا بكثرة التصريحات، بل تُقاس براحة المواطن البسيط.
فإذا كان المواطن عاجزًا عن شراء الطماطم، وخائفًا من المرض، ومتعبًا من الخدمات، ومنهكًا من الأسعار… فهناك شيءٌ خطأ يجب أن يتغير.
مش كده… ولا إيه؟
بقلم / احمد عزيز الدين احمد
كاتب وروائي وشاعر
تعليقات