أصبحنا في زمن نلهث خلف القبول والإعجاب وإرضاء الآخرين ، في حين نضيع أبسط حقيقة بل أعمقها ، أن قيمة الإنسان تبدأ من نظرته لنفسه. فكم من روح أنهكها السعي لإثبات ذاتها للناس ، بينما كانت في أمس الحاجة إلى مصالحة داخلية تعيد إليها ثقتها وطمأنينتها. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن تقدير الذات ، لا بوصفه شعارا تحفيزيا عابرا، بل باعتباره أساس التوازن النفسي وركيزة لحياة أكثر هدوءا وكرامة.
وفي هذا السياق، يقدم كتاب ( قدر ذاتك) رؤية إنسانية عميقة تدعونا إلى أن نتصالح مع أنفسنا ، ونحمي أرواحنا من الاستنزاف، ونؤمن بأننا نستحق حياة سليمة و سعيدة. فالإنسان الذي يقدر ذاته لا يجعل قيمته رهينة بآراء الآخرين، ولا يسمح لكلمات الإحباط أو التجارب المؤلمة أن تطفئ نوره الداخلي. بل يتعلم أن يحسن الحديث مع نفسه ، وأن يمنحها ما تستحقه من احترام وراحة واهتمام. كما يدرك أن الثقة الحقيقية لا تعني التكبر، وإنما تعني أن يعيش الإنسان متوازنا، يعرف حدوده، ويحفظ كرامته، ويبتعد عما يتعب نفسه و يرهقها.
ويؤكد الكاتب أن تقدير الذات لا تبنى بالكلمات وحدها، بل تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية؛ من الانضباط البسيط، والاهتمام بالنفس، والقدرة على قول “لا” حين يتحول العطاء إلى استنزاف. فالإنسان الذي يعرف قيمته لا يركض خلف القبول ، بل يعيش بسلام داخلي يجعله أكثر قوة ووعيا واتزانا. و أجمل ما يقدمه المرء لنفسه هو أن يؤمن بأنه يستحق حياة هادئة، وعلاقات صادقة، وقلبا مطمئنا .
لأن من يقدر ذاته، يعرف جيدا متى يعطي، ومتى ينسحب، ومتى يختار نفسه دون شعور بالذنب.
قدر ذاتك ولا تهمل نفسك..أستاذة/نزهة صفي
تعليقات
