و الله ما هي بمحنة ، إنها لمنحة ربانية لم نكن ندركها ، الآن فقط اتضحت الرؤيا ، تجمعت القلوب على إحساس واحد ، إحساس الوحدة و حب الوطن ، إحساس الأخوة بلا حدود ، و الكرم و الجود ، و كأن السماء أمطرت حبا و حنانا مع كل قطرة ماء . هكذا أراها كل يوم ، تتجلى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يمنة و يسرة ، و بين سطور كل ما يخطه الكتاب و المعبرون عن كل ما يتضارب بداخلهم ، من أحاسيس و عواطف و مشاعر ، اختلط فيها الحزن بالفرح ، و الفخر بالغبطة ، هكذا تكاثفت السواعد و ساندت بعضها البعض ، لحمل العجزة و الأطفال الى حيث الأمن و الأمان ، تظافرت مشاعر الأخوة و تقاسم الناس فيما بينهم كل ما لديهم .
هكذا رأيت المنحة التي جادت بها السماء ، و فاضت بها القلوب و العيون ، رغم برودة الطقس فاض دفء القلوب و ملأ المكان حرارة و حبا و تضامنا و تعايشا ، لا ضجر و لا سأم و لا كلل ، فالكل يتسابق للخير ، للمحبة و التعاون . ترى هل كان من الضروري أن يحدث كلما حدث حتى نعيش هذه النعمة ؟ لا بد أن الله هكذا شاء ، و هكذا كتب أن تأتي المحنة التي تخرج المحبة المختبئة في الخفاء ، اعمالا و ردود أفعال تسعد و تداوي و تضمد .
كم هو جميل أن تجد أجمل أقدار الله في ابتلاءاته ، فتصبح الدمعة بسمة ، والخوف محبة و تضامنا
