وفي غمرة ترحيل السكان من الأماكن المهددة بالغرق ، لاحظت امتناع بعض الأفراد مغادرة البيوت و التمسك بالبقاء فيها ، و كأنهم يحمون ممتلكاتهم ، في الوقت الذي نسوا فيه أن أرواحهم أغلى من أي شيء آخر . استغربت و فكرت مع نفسي فوجدت أن الامتناع عن إنقاذ النفس هو محاولة للانتحار ، أنا على يقين من هذا ، رغم أنني على يقين من معارضة البعض إن لم يكن الكل ، فالمعارضة تبقى سلاح من لا سلاح له على الإقناع . فكل شيء يهون أمام الأرواح مهما غلا ثمنه أو قيمته .
أحيانا بل كثيرا ما نعتقد خطأ أننا نملك زمام الأمور ، في الوقت الذي يتبين لنا فيه لاحقا أننا لا نملك شيئا
و لا حتى أبسط الأمور ، لذلك يبقى تعلقنا بما نفضل و نحب من أشياء أو حتى أفراد ، لا يجدي شيئا و لا يمكننا من المحافظة على ما نود الاحتفاظ به أو المحافظة عليه .
يصبح التعلق مرضا حينما ، يعتقد الإنسان أنه بدون من يتعلق به ، سيموت أو يصبح بدون فائدة ، و كم من القلوب انكسرت ، و كم من الأرواح ذبلت بسبب التعلق و غياب من تعلقت بهم . من المؤكد أن التعلق ربما هو نوع من الوفاء ، لكن الوفاء للنفس هو أعظم وفاء ، و التعلق لا يفيد في شيء سوى أنه يجعل المتعلق تابعا و أحيانا عبدا لغيره .
حتى التعلق بالأشياء لا يجوز ، خصوصا حينما يكون ثمنه أرواح بريئة . سيمضي كل شيء بإذنه تعالى ، و سيعود الناس لبيوتهم حينما يشاء الله ، و سيكتشفون أن سعادة اللقاء بالأحبة ، لا تعادلها سعادة و أن كل شيء قابل للتعويض ، إلا الأرواح التي نفقدها للأبد .
كل شيء قابل للتعويض..بقلم دكتورة/ نجية الشياظمي
تعليقات
