كان ياما كان..الكان ، بقلم المبدعة المغربية: د.نجية الشياظمي

هكذا خمد الصخب ، و صمت الصراخ الذي ظل يدوي لشهر كامل ، في كل مكان من بلدي الحبيب. و اليوم وأنا في الرباط لم أحس بأي شيء قد تغير ، إلا طلاء المقهى الذي كنت أرتاده قبل "الكان" ، و الذي غبت عنه قبل أن يبدأ ، و لم أعد له إلا بعد أن انتهى الضجيج ، و هدأت القلوب الجريحة . و التي كانت تنادي بأعلى صوتها ، الكأس لنا ، و كنت أنا بدوري أحمل هذا الشعار لأكثر من شهر ، و لم أتخيل أبدا أن يخرج كأس إفريقيا للأمم من المملكة المغربية قط ، فقد عملنا كل ما في وسعنا و أكثر ، كي تكون تلك النسخة الأفضل و الأرقى ، و فعلا كانت ، و ظهر المغرب في أبهى حلله و صوره ، و قد تعرف عليه عن قرب كل من كان يجهله أو فقط يسمع به . جهزنا الملاعب بأعلى التقنيات ، حتى أن الأمطار الطوفانية التي هطلت على سماء الملاعب ، مرت بردا و سلاما عليها ، و لم تنل من جودتها شيئا .
جهزنا الفنادق الفخمة و المريحة ، فتحنا قلوبنا للوافدين و احتفينا بهم ، و لم نتوقع أبدا كلما تعرضنا له ، من تنمر أحيانا ومن إساءة أحيانا أخرى ، و كأننا كنا نزرع الورد ، كي لا ينالنا منه إلا وجع الأشواك ، و قد شهد العالم بأسره كل ما جرى و حدث في المباراة النهائية بيننا و بين السينغال ، حيث تلاشت و اضمحلت بل و اختفت كل أواصر المحبة و الصداقة التي كنا نؤمن بها فأصبحت مجرد كوابيس ، قضت مضاجعنا كمغاربة لأسابيع طويلة ، تعذر على الكثير منا تجاوز الأمر و تجاوز المهزلة التي حدثت ، و التي اسعملت فيها كل الأساليب ، النزيه منها و حتى القذر ، كي ينتهي كل شيء بخيبة كبيرة ، و لن أبالغ إن قلت أنها لن تُنسى ، و لن تختفي ملامحها لزمن طويل .
أعلم أنها مجرد لعبة ، لكن النجاح نجاح في كل شيء ، في الجد و الهزل و مثلما هو في ملاعب الكرة و ساحات المعارك . للنجاح طعم لا يخون الألسنة و العقول ، طعم لا يضاهيه أي طعم .
لم ننجح في الفوز بالكأس ، لكن أتمنى أن ننجح في تعلم الدرس ، و تحمل الوجع و الخيبة ، و أن يبقى كل خطأ رغم بساطته يرن جرس إنذاره في أدمغتنا التي تنسى أحيانا بسرعة . لعلنا كشعب نسجل و نقوم بجرد لكل ما تعذر علينا فهمه أو توقعه ، لعل المقبل يأتي و قد تغيرنا من الأعماق ، و اصبحنا نفهم الأدمغة و الأساليب التي لا تشبهنا في شيء لكننا مضطرين لتعلمها و التعامل بها عند الضرورة .

تعليقات