و كم دعونا الله أن يسقينا الغيث و لا يجعلنا من القانطين و لم نقنط أبدا من رحمة الله رغم طول مدة الجفاف أبدا ، فقد كنا دائما نردد "و من يقنط من رحمة إلا القوم الكافرون "
و توالت سنوات الجفاف دون رحمة و لا هوادة سنة بعد سنة . و ها قد انهمرت السماء هذه الأيام بمياه غزيرة و دون توقف ، و سقتنا و فوق ما نحتاج بكثير ، فالحمد لله على فرج الله حتى و لو جاء متأخرا . لكن ما نزل من السماء وجد الأرض عاجزة عن استيعابه ، ففاض و أغرق بعض الأماكن ، و مع أن مشكلة التغيرات المناخية لا يعاني منها بلدنا فقط ، لأن هناك العديد من الدول التي تعيش الآن مثلنا نفس الظروف الصعبة . فكانت بالنسبة لنا منحة و محنة ، منحة أحيت الأرض و العباد ، و محنة ألفت بين القلوب ، بين قلوب المغاربة شعبا و ملكا و من كل فئاته و شرائحه . و قد اضطر الناس في بعض الأماكن لمغادرة مساكنهم حفاظا على أرواحهم ، لا يحملون معهم إلا ما خف وزنه و زادت قيمته ، و كل حسب استطاعته ، في الوقت الذي كان فيه من لم يستطع أن يأخذ معه شيئا . و قد غادر المكان مفوضا أمره إلى الله ، ومن يلجأ إلى الله لا و لن يخيب أبدا .و ها نحن جميعا كمغاربة نترقب حلول الفرج و نترقب رب العالمين أن يرسل أمره "و قيل يا أرض إبلعي ماءك و يا سماء أقلعي " و ليس ذلك على الله بعزيز . و في انتظار أن تتوقف الأمطار ، و أن تعرف مجراها الحقيقي الى البحر ، سنظل نرفع أكفنا و ندعو لأنفسنا و لإخوتنا سرا و جهرا أن يرفع الله عنا البلاء و يغيثنا برحمته و رضاه ، و نحن نحمده و نشكره و بلا توقف ، فهو وحده العالم بما خبأه لنا في هذه الأيام العصيبة من خير و شر و في النهاية كله خير .
و قد كان بناء السدود فيما مضى بهدف الحماية من الفيضانات ، و في نفس الوقت توفيرا للمياه التي تضيع في البحار . لكن السدود عجزت عن تحمل الكميات المهولة من المياه ، و هذا ما دفع المسؤولين لتفريغها خوفا من انهيارها . و ما نشهده في هذه السنة هو ما لم نشهده خلال سنين طويلة ، فالحمد لله على كل حال ، و سواعد المغاربة بفضل الله قادرة على إنقاذ نفسها بنفسها ، فالمضحك في الأمر فعلا هو تواجد التلفزيونات التي تنقل الأحداث دون أن تحرك ساكنا للمساعدة أو الدعم ، لأنهم هم أيضا يعلمون أن المغاربة لا يطلبون العون إلا من الخالق وحده ، و لأن الخالق أعلى و أعلم و أقدر على كل شيء ، و في انتظار توقف الأمطار و عودة الأوضاع الى سابق عهدها ، لن نتوقف عن الدعاء ، و لن نتوقف عن دعم بعضنا البعض .
