اليوم العالمي لمكافحة السرطان..بقلم ذ/ نزهة صفي

يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة السرطان في 4 فبراير من كل سنة كمبادرة دولية تهدف إلى زيادة الوعي بمرض السرطان، وتشجيع المجتمع العالمي على العمل من أجل الوقاية، والكشف المبكر، والعلاج، وتحسين جودة حياة المرضى. هذا اليوم أطلقه الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية منذ عام 2000، ويعتبر منصة لتعزيز جهود الصحة العامة العالمية ضد الجائحة الصامتة. و يهدف تخليد هذا اليوم أيضا  إلى:
رفع الوعي العام بأهمية الوقاية ضد السرطان، خصوصا من خلال تعديل نمط الحياة و التشجيع على الكشف المبكر الذي يزيد من فرص العلاج الناجح. وتعزيز جهود الوقاية والكشف ضمن السياسات الصحية الوطنية. وكذلك دعم المصابين وأسرهم نفسيا واجتماعيا وتعزيز حقوقهم. 

داء السرطان هو مجموعة من الأمراض التي تنشأ عندما تتغير خلايا الجسم بطريقة تسمح لها بالنمو والانقسام بطريقة غير طبيعية، وقد تنتشر هذه الخلايا في الجسم وتعيق أداء الأعضاء الحيوية. يحدث ذلك بسبب طفرات في الحمض النووي داخل الخلايا، مما يجعلها تتكاثر من دون ضوابط، وتتداخل مع الخلايا السليمة.

هناك عوامل عديدة تزيد من خطر الإصابة بالسرطان، منها:
*التدخين: من أهم الأسباب، حيث يرتبط بمعظم حالات سرطان الرئة وأورام أخرى. 
*النظام الغذائي غير الصحي: الأطعمة عالية الدهون والسكر وقليلة الخضروات والفواكه تزيد من المخاطر. 
قلة النشاط البدني والسمنة: تزيد احتمالات بعض أنواع السرطان.
*التعرض للتلوث الصناعي، والإشعاعات، وبعض المواد الكيميائية.
وبعض العوامل الوراثية وتعرض الجسم لالتهابات فيروسية (مثل فيروس الورم الحليمي البشري).

تشير أحدث البيانات إلى أن السرطان يمثل ثاني الأسباب الرئيسية للوفاة في المغرب بعد أمراض القلب، ويشكل حوالي 13.4٪ من مجموع الوفيات. يولد في المغرب كل عام بين 40,000 و50,000 حالة جديدة من السرطان، بمعدل يزيد عن 137 حالة لكل 100,000 نسمة، كما صرحت به وزارة الصحة و الحماية الاجتماعية المغربية، و التي هي المصدر الرسمي لإحصائيات سجلات السرطان الوطنية.

و نجد ان أنواع السرطان الأكثر انتشارا هو سرطان الثدي في النساء وسرطان الرئة في الرجال، و سرطان عنق الرحم وسرطان البروستات وأورام الجهاز الهضمي أيضا ضمن الأنواع الشائعة.

تلعب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دورا هاما في مواجهة السرطان عبر القيام  برامج الوقاية والكشف المبكر و برامج مجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم في الفئات العمرية المستهدفة. وأيضا توسيع نطاق برامج التوعية الصحية في المناطق الحضرية والقروية. 

كما أحدثت وزارة الصحة المغربية  المخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان (2020–2029) و الذي يعد إطارا استراتيجيا لتعزيز الوقاية، الكشف المبكر، العلاج والرعاية، مع التركيز على العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية في مختلف الجهات. 
وكذلك ركزت الوزارة على التعاون مع مؤسسات وطنية، مثل مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان التي تعمل شريكا مهما في التوسع بخدمات التشخيص والعلاج والتوعية.

ورغم جهود الدولة ، إلا أن هناك عدة تحديات، منها: محدودية الولوج إلى العلاجات في بعض المناطق التي تعاني من نقص مراكز علاج متخصصة، او عدم توفرها، مما يضطر المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة، كذلك يعاني المصابون من ارتفاع  تكاليف العلاج وغياب الدعم، والأدوية غير دائما مغطاة بشكل كامل، مما يشكل عبئا ماليا على الأسر الهشة و المحدودة الدخل
يمكن ان نتطرق أيضا إلى أن الوعي المجتمعي لا يزال ضعيفا بعوامل الخطر، والكشف المبكر يؤخر تشخيص العديد من الحالات في مراحل متقدمة.

فاليوم العالمي للوقاية من داء السرطان ليس مجرد مناسبة رمزية ، بل نداء عالمي ومحلي للعمل المستمر من أجل تعزيز الوقاية ، والتشخيص المبكر، وتحسين جودة حياة المصابين. ويتطلب هذا الجهد تعاون الدولة، والقطاع الصحي ، والمجتمع المدني ، والعاملين في مجال الصحة ، وكل فرد في المجتمع.

تعليقات