هل كان الماضي فعلا نعمة حتى نحن إليه الآن؟ لنسأل أنفسنا هذا السؤال لعلنا نتوصل للإجابة الحقيقية ، هل حقا نحن نمشي في تدهور اجتماعي و نفسي و مشاعري ؟ حتى يبدو لنا كل ما فات بتلك الروعة التي نتخيلها في كل مرة تراودنا فيها ذكريات الماضي ؟ من المؤكد أنه ليس كذلك ، فلو استرجع كل منا ذكرياته و ماضيه سيجد نفسه الآن في حال أفضل و أرقى مما سبق ، إذن ما الذي يوقد فينا إحساس جمال الماضي ؟
ماذا لو كانت الإجابة : هي تلك النسخة البريئة منا ، و تلك البساطة و ذلك النقاء الداخلي و العفوية ، التي كنا عليها كالرضا بالقليل ، و عيش الحياة كما هي بحلوها و مرها ، و حتى ذلك المر فإننا نراه الآن حلوا مع كل ما كان يحيط بنا آنذاك ، من أعزة و أحباب فارقونا ، من نمط الحياة الهادئ ، من جمال لا تلمسه و لا تراه إلا قلوبنا نحن ، و حتى لو حاولنا أن نحكي تلك الأحاسيس ، لن يفهمها غيرنا ، لأنها لا تحكى هي تعاش فقط .
وهكذا نظل نحكي لأبنائنا أو أحفادنا وهم يضحكون من سذاجتنا ، ويتساءلون عما يجعلنا نفتخر بما نحكيه لهم ، في الوقت الذي نستمر فيه نحن في سرد حياة مضت وسبقت وربما انقرضت.
لكن المغري في القصة و الحكاية هم نحن لا الأحداث ، حنين للطفولة ، للصبا و للشباب ، نحكي و في قرارة أنفسنا نتحسر و نهمس "يا ليت الماضي يعود " نقول ذلك في صمت و نحن مقتنعين تماما و متأكدين ، أنها مجرد أمنيات زائلة ، لن يتحقق منها شيء ، لسبب واحد فقط و هو أن الزمن لا يعود للخلف ، حتى لو أعدنا كل الأحداث بكل تفاصيلها ، لن نعيش نفس الشغف و السعادة التي كانت تغمرنا قديما ، لأننا تغيرنا ، لم نعد نحن كما كنا . تغيرات كبيرة و عارمة و مهولة حدثت بداخلنا و فينا ، تغير كل شيء فينا إلا ذلك الحنين للماضي . وحده ما لم يتغير و لا زال يزورنا في كل لحظة حاسمة من العمر نشعر فيها بأن الكثير منا قد تغير و أحيانا ضاع و اختفى . اشتياقنا إلى الماضي هو اشتياقنا إلى أنفسنا التي تغيرت و أصبحت غريبة عنا ، و أصبحنا نشتاق إليها بكل ما فينا .
هذا هو الحنين و الاشتياق و اللهفة للماضي ، إنه اشتياق النفس الى نفسها . الى تلك النسخة التي فتحت عينيها على الحياة بكل حب و صدق و صفاء .
لكن المغري في القصة و الحكاية هم نحن لا الأحداث ، حنين للطفولة ، للصبا و للشباب ، نحكي و في قرارة أنفسنا نتحسر و نهمس "يا ليت الماضي يعود " نقول ذلك في صمت و نحن مقتنعين تماما و متأكدين ، أنها مجرد أمنيات زائلة ، لن يتحقق منها شيء ، لسبب واحد فقط و هو أن الزمن لا يعود للخلف ، حتى لو أعدنا كل الأحداث بكل تفاصيلها ، لن نعيش نفس الشغف و السعادة التي كانت تغمرنا قديما ، لأننا تغيرنا ، لم نعد نحن كما كنا . تغيرات كبيرة و عارمة و مهولة حدثت بداخلنا و فينا ، تغير كل شيء فينا إلا ذلك الحنين للماضي . وحده ما لم يتغير و لا زال يزورنا في كل لحظة حاسمة من العمر نشعر فيها بأن الكثير منا قد تغير و أحيانا ضاع و اختفى . اشتياقنا إلى الماضي هو اشتياقنا إلى أنفسنا التي تغيرت و أصبحت غريبة عنا ، و أصبحنا نشتاق إليها بكل ما فينا .
هذا هو الحنين و الاشتياق و اللهفة للماضي ، إنه اشتياق النفس الى نفسها . الى تلك النسخة التي فتحت عينيها على الحياة بكل حب و صدق و صفاء .
