تساءلوا و يتساءلون في كل مرة يسطع إشعاع المملكة المغربية على العالم ، و يشرق نور الحضارة والتقدم . يستغربون عن سبب اختلافنا عنهم ، عن سبب - ما يطلقون عليه بالفرار عن الركب - حدث هذا أثناء تدفق الجماهير العربية الافريقية و باقي البلدان الافريقية ، الى المغرب لحضور منافسات كأس افريقيا . هم لا يعلمون أنها مسيرة طويلة دامت لسنين و لا زالت مستمرة . و لن تتوقف أبدا لأنها انطلقت من قلوبنا ، بكل صدق و إخلاص في أن يكون بلدنا أجمل مما نتخيل . إحساس عادي و هو إحساس كل مواطن ، لكل بلد ممن نعرفهم و يحيطون بنا أو يزورونا . لكننا لو عدنا إلى سبب هذا الإستغراب ، لوجدنا ان ذلك التفاجأ خلقه الابتعاد و الفرقة . حقيقة أننا بلدان عربية و مسلمة و لنا ثقافة و تقاليد و عادات تشبه بعضها في نواح كثيرة و تختلف في نواح أخرى . لكن الانغلاق على النفس و أحيانا التكبر على الآخر و الإستهانة بما يمكن أن يحققه أو يصل إليه ، هو المشكلة في حد ذاتها ، نحس بنوع من الاغتراب داخل الخريطة الجغرافية التي تجمعنا ، لا تواصل و لا تبادل لا للمواد و لا حتى للخبرات ، و هذا في حد ذاته يمكن أن يكون هو السبب الرئيسي في كل ما يحدث بين شعوب بلداننا ، لا نواكب تطورات البلدان الشقيقة ، و لا نحاول التعرف على ما يحدث هناك ، بل إنه من الغريب أن نجد زوارا و سياحا كثر من بلدان أوروبية او أمريكية في الوقت الذي يعتبر فيه عدد السياح من البلدان القريبة و الشقيقة قليل جدا.
ابتعدنا كثيرا ، و أصبحنا غرباء عن بعضنا ، و لا نعلم الشيء الكثير عن بعضنا البعض .
نحتاج إلى تأسيس روابط قوية تقرب و تجمع و تساهم في الدعم و المشاركة بين الشعوب و الحكومات . سبقتنا الدول الاوروبية و جمعت شملها و تعاونت و ساندت بعضها البعض ، رغم اختلافها في الكثير من الخصائص التي تجمع بيننا نحن كشعوب عربية و مسلمة . ضيعنا الكثير من الوقت ، و لازلنا في تردد الى أن نعي الوعي التام أننا نحتاج أن نتعاون ، نتشارك و نتقاسم كلما حبانا به الله من خيرات و مميزات . حينها سنكون رابحين و مستفيدين جميعا .
