دكتورة نجية الشياظمي ، تكتب: زهرة واحدة تكفي

و اكتشفت يوما و أنا أتجول في حديقة بيتي أن للطفولة رائحة لم تنسها ذاكرتي الشمية أبدا ، و لازلت أتذكر تلك الزهرة الجميلة و الملونة ، أحيانا صفراء و أخرى حمراء أو خليط بين هذا و ذاك . 
إنها نبتة "اللانتانا" و تسمى بالعربية  نبات أم كلثوم او المينا . لاحظت أن زهرة واحدة منها حينما دعكتها بين أصابعي كانت كافية لتعيد لي أحاسيس سنين عديدة قد خلت من قبل . تلك الزهرة و من سهولة التعامل معها نجدها في أغلب الحدائق أو المساحات الخضراء ، فهي لا تتطلب عناية خاصة و لا ظروفا استثنائية كي تستمر في البقاء و الإزهار .  لا زلت إلى يومنا هذا كل ما جذبني الحنين لذكريات طفولتي البريئة و الجميلة أقطف منها واحدة فقط و  تكون رائحتها كافية في أن تحيي فيٌ صور الذهاب إلى  و العودة من المدرسة ، مع كل ما بتخللها من صور أخرى لتلك الحياة البسيطة و الجميلة ، و التي كانت وقتها لا تخلو من مشاكل لكننا ندعي دائما أنها كانت الأفضل و الأجمل  وفاء منا  فقط لتلك المرحلة التي لن تعود ، إلا لو كتب لنا عيش أكثر من حياة واحدة .
لكل منا ذكريات جميلة ارتبطت بأحاسيس أجمل ، أبت إلا أن تعشش في أعماقنا و أعماق أدمغتنا التي تسجل كل شيء : روائح زهور ، رائحة المطر المختلط بالتراب . صور لا زالت مرسومة في تفاصيل أعيننا لا تود أن تغادرنا فقد كانت أجمل ما رأينا ، أصوات أيضا كلما زارت مسامعنا غمرنا طوفان تلك اللحظات التي سمعناها فيها .
هكذا نحن خزانات بشرية لخليط من كل ما عشناه من حلو و مر ، من مشرق و مظلم يعود إلينا في كل مرة كلما تحققت تلك الظروف الموازية و المرافقة لما حدث معنا سابقا .

تعليقات