كيف لطريق السعادة ألا يقاطع إلا طرقات الأغنياء ؟
و كيف لعصافيرها ألا تزقزق إلا عند نوافذهم و على أشجارهم و في حدائق بيوتهم ؟
من يمنعها من ذلك يا ترى ؟ هل هي قطيعة و خصومة مع البسطاء ؟ أم هو عقم في التفكير و سيطرة من العجز على من يستكثر على نفسه عيش لحظات هادئة هنية و بسيطة ، بل ربما هو مجرد انخفاض استحقاق الفرد لنفسه مع نفسه .
فحينما يجلس المرء مع نفسه يكتشف أن للسعادة أبوابا و مفاتيح كثيرة و متعددة ، و كل حسب اجتهاده و رغباته و قناعاته .
فلماذا نستكثر على أنفسنا ، لحيظات و أويقات ، تمنحنا العودة للحياة من جديد ، و تضخ الدم الدافئ في عروقنا بقوة كي تمنح اجسادنا الباردة الحرارة الكافية ، بدل الركود و الجمود الذي نعاني منه في مرحلة لا نكون فيها في أفضل حال . ربما لا زالت تلك الصورة للطفولة العاجزة و الخجولة تسيطر على إرادة كل من يرى نفسه غير حري لما تعب من أجل الوصول إليه . كلنا نلهث و نتعب بقدر أكبر بكثير مما نتمناه و نسعى لأجله . صور من تلك الطفولة المكسورة بسبب عدم حصولها على تلك الحلوى أو تلك اللعبة ، و التي بقيت هدفا بعيد المنال ، أو ربما بسبب صفعة بقيت مرسومة على الخد و الذاكرة ، صور غابت عن الأعين لكنها لا زالت مخزنة هناك في جزء عميق و بعيد مشحون بخيبة أو بحزن لا يتبدد . نحن لا نتذكر ، لكن كل خلية من أدمغتنا لا تنساها أبدا و لا تتنازل عنها ، تكوٍن قناعات خائبة لا تخدم مصالحنا ، فتصبح قناعات مترسخة تعوق كل ما نتعب من أجله ، و يصعب الوصول و الإنجاز ، فتتراكم الخيبات و الصدمات . و يضيع العمر هباء في اللهث دون وصول .
من يرى نفسه مستحقا و حريا بما يسعى إليه ، يصل بسهولة و تفتح له أبواب السعادة من أوسعها . هكذا يكون الدعاء مع اليقين بالاستجابة ، و هكذا يكون السعي بعد التوكل على الله الغني القوي و العزيز و الذي لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء .
