دكتورة نجية الشياظمي تكتب: شمس الحقيقة

التوصل إلى الحقيقة هو الصدمة التي نهرب منها دائما ، نخاف الحقيقة ، نتفاداها و نتجنبها لأنها غالبا ما تكون صادمة إلى أقصى الحدود . و ذلك ما يجعل القلة القليلة فقط من يبحث عنها و يحاول التوصل اليها . لكن من يتوصل إليها لا يبقى له أي مجال للشك فيما كان يستبعده و ينكره مع نفسه . و كل منا يبحث عن حقيقة بعينها ، و لو صادفته أحيانا يتجاهلها و يتنكر لها بسبب قسوتها .
الحقيقة صادمة كالشمس تعمي العيون ببريقها ، كالرعد تصم الآذان بصوتها ، فلا يعود وجود إلا لها لا لسواها . هي أيضا مؤلمة لكنها رغم ذلك تريح عقلك من وضع كثرة الاحتمالات و الاستنتاجات ، يصبح كل شيء أمام عينيك واضح المعالم ، لا غبار عليه . تصبح في صراع مع عقلك بينما كنت تشك فيه و ما كنت موقنا منه ، فيصبح كل شيء قابلا للهدم و البناء من جديد . و كأن ما سبق بنيانه كان آيلا للسقوط و كنت تنكر ذلك و منذ البداية .
ما أجمل نور شمس الحقيقة و ما أصعبه ، نور يعري كل لبس و ريب ، نور يزيل الغشاوة عن العيون التي لا تود أن ترى الحقيقة على حقيقتها . نور يمنح الشجاعة للبعض لمواجهتها و اتخاذ القرار الصائب ، في الوقت الذي يظل فيه البعض خاضعا للأوهام و التخيلات . و مهما تكون الحقيقة صادمة ، و مهما تجاهلناها لا بد و أن يأتي يوم كي تفرض نفسها علينا و تجبرنا على تقبلها و الاعتراف بها .
هي الأقوى و هي الأقدر على إقناعنا بما نرفض الاعتراف به مهما حاولنا .
تعليقات