لا شك أن تلك الأيام التي نعيشها قد كشفت لنا أمراً مخيفاً ، ألا وهو أنه ليس هناك دولة عربية بمنأى عن غدر اللئام ، ورأس الأفعى فيهم هي إسرائيل ، وشياطين الإنس الذين يمشون على الأرض من اليهود الذين لو رجعنا بتاريخنا الإسلامي لوجدنا أنهم حاربوا الإسلام أكثر من محاربة الكفار له في مهده ، لدرجة أنهم ابتدعوا فيه طوائف عديدة في حين أن الإسلام نفسه نزل على نبي واحد بكتاب واحد ومنهج واحد أساسه التقوى والعمل الصالح والمساواة بين الناس وقد قال الله عز وجل في ذلك " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " . وكان هذا أمر من الله للناس ومن شذّ عنه فقد عصي الله ورسوله ، ولذا فنحن في عصر القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة من النار ، والحمد لله الذي لم يجعلنا ممن شهد عصر الخوارج والفتن والبدع التي أخرجت الفرق والطوائف التي ابتدعها اليهود ، وانجذب إليها اتباعهم من المجوس وطبقوها وعملوا بها ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فعندما اطمأن اليهود إلى زرع الفرقة بين المسلمين .ذهبوا إلى زرع الفتن بينهم والحقد الذي وصل بهم إلى حد الاقتتال والقتل العمد من تفجير واغتيالات وما يسمى بالإرهابيين على جميع طوائفهم ، إلى أن انتهى بهم الأمر إلى ما يسمى بالدواعش ، وهؤلاء أيضاً يقاتلون باسم الدين الذي لا نعرفه ، لأن الإسلام يحرم القتل وسفك الدماء إلا بشروط لقوله تعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " وهي أمر إلهي قطعي بتحريم الاعتداء على النفس البشرية المعصومة سواء أكانت لمسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن واستثنت الآية القتل بالحق الذي يحدده المشرع كالقصاص وغيره .
أما الدواعش الذين بصدد الحديث عنهم فمعظمنا قد عاصر أفعالهم وبشاعة أفكارهم ، وبالطبع لن نتعجب من ذلك إذا كان الداعم لهم الحلفاء الثلاثة إيران وأمريكا وإسرائيل .
وربما يأتي إليّ سؤال من البعض لماذا تذكرين الدواعش الآن ؟ ألم ينتهي هذا العصر ؟ فأجيب نعم هو انتهى من أذهانكم عندما ابتعدت الصورة قليلا ، ولكنهم مازالوا قائمين تحت سيطرة الإدارة الأمريكية ، لم يتم محاكمتهم أو ادانتهم أو حتى التخلص منهم رغم بشاعة الجرائم التي قاموا بها والمجازر التي راح ضحيتها الآلاف .
ولذا تعالوا معي إلى ما قبل أحداث الحرب المفتعلة بين إسرائيل وإيران وأمريكا ، والتي منذ بدايتها يحاولون ارغام دول الخليج على الدخول في الحرب ضد إيران ، مع أن دول الخليج لم تكن طرفاً في تلك المهزلة منذ البداية ، ولكي تشتعل نيران الحرب أكثر ويصبح الهدف أكبر والدماء تغلي في العروق بدأت الحرب من حيث ينتهي الآخرون ، أذاعوا قتل كبيرهم ورجل الدين لديهم ، فلابد من الأخذ بالثأر ، ليس من الذين قتلوه بل من دول الخليج ، ثم يتوالى المسلسل الدرامي الدامي الذي يبيد كل من يجلس على طاولة المفاوضات ، فلن تكون هناك مفاوضات طالما أن الهدف لم يتحقق بعد ، فما هو الهدف إذن ؟
فمنذ بداية العام تم نقل أكثر من ٧٠٠٠ آلاف داعشي ومعهم أسرهم الذين تجاوز عددهم أكثر من ٥٠٠٠ آلاف آخرين الذين هم تحت القيادة المركزية الأمريكية من سوريا إلى العراق ، وهؤلاء مزيج من القتلة والقادة وشديدي الإجرام ، والمخيف في الأمر أن هؤلاء تم نقلهم عبر حافلات نقل وطائرات ، دون هوية ودون جوازات سفر !!!!! لماذا ؟ ليتم تشكيلهم من جديد بمسميات أخرى وجنسيات أخرى ليسهل دخولهم إلى أي بلد دون التشكيك فيهم أو توقيفهم .
ورغم اعتراض حكومة العراق وشعبها على هذا الأمر إلا أنه لم يتم الالتفات إليه .
ولم يقف العدد عند هذا الكم فقط فهناك أكثر من ١٣ سجناً يضم عتاة من تنظيم القاعدة تحت سيطرة الإدارة الأمريكية سيتم انضمامهم إلى الدواعش القادمين من سوريا .
وهنا تأتي الكثير من الأسئلة لماذا يعودوا إلى العراق مجدداً رغم أن العراق تكبدت الكثير من أجل إخراجهم والتخلص منهم ؟ حتى أنها بنت سياجاً بطول ٦١٥ كيلو مترا كلفها مليارات من أجل ألا يعودوا ؟ وإذا كان الأمر متعلقاً بمحاكمة دواعش العراق داخل العراق فلماذا يتم حشد كل الدواعش من كل الجنسيات حتى السوريين إلى العراق ؟ ولماذا تم اختيار توقيت نقلهم قبل افتعال الحرب الجارية بشهرين ؟
اعتقد أن الجواب بات واضحاً جلياً ، استغلال ضعف المنطقة إذا ابتلع الخليج طعم الانخراط في الحرب ضد إيران ، وخصوصاً أن هناك ضربات تم توجيهها من فصائل مسلحة عراقية مدعومة من إيران ضد الكويت وقد تم رصدها أكثر من مرة .
وللأسف مصر ليست بعيدة عن أهداف الذئاب ، ولكن مصر في خريطة إسرائيل الكبرى هي آخر محطة ، ودواعش إفريقيا ليسوا بعيدين عنها .
فإذا كنا في زمن الإعلام فيه مضلل فعلى الجميع ألا ينسى أنه يشاهد أمام عينيه أعداء الصحابة وقتلة الأنبياء يتكاتفون على العرب لخلق الـفوضى وزعزعة الأمان ، فلا تستبعدوا أن يكون الدواعش قادمون .