الموت البطيء..بقلم المبدعة المغربية دكنورة/نجية الشياظمي

اكتشفت يا صديقي أن موت الحب  يشبه خروج الروح من الجسد ، يبدأ رويدا رويدا إلى أن يصبح جثة هامدة .
هكذا نتخيل أن الحب دائم لا ينتهي ، إلى أن نكتشف أن البرود بدأ يتسرب شيئا فشيئا ، و دون سابق إنذار و لا إنتباه منا ، نجد أن كل ما كنا نحبه معا و نتشاركه قد اختفى فجأة . بل إن الغريب في الأمر أن ما اعتقدناه حدث فجأة ، كان يحدث تدريجيا و في كل يوم قليلا قليلا . لكننا كنا تارة  نتجاهل و أخرى نسامح  ، غير أن قلوبنا تعلم علم اليقين أن ما نخفيه لا يختفي لكنه يتراكم إلى أن يصبح جبالا تحول بيننا و تخفينا عن بعضنا كما تحول الغيوم دون إشراق الشمس , و رغم أن كل شيء كان في البداية أجمل مما كنا نتخيل .
المشكلة بسيطة و عويصة في نفس الوقت . بسيطة بالتفاهم و الاعتراف ، لكنها تتعقد و تصبح بدون حل  حينما يحل العناد و الإنكار . و كأن الحب هو المسؤول لا طرفاه معا . هكذا يبدو الأمر في غاية البساطة ، لكن الثمن يكون باهظا حينما ينهار كل شيء .
 مخطئ من يعتقد أنه يضمن كل ما بين يديه و أنه هو المسيطر و المتحكم ، و أن الكون رهن إشارته يدور بإشارة منه . ضمان من نحب هو ما يجعلنا نتمادى و نستسهل الأمور ، و نعتقد أن رقابهم تحت سيوفنا ، و أننا نحن أسياد الموقف و كل ما نرغب به هو تحت أقدامنا ، و لو كان الأمر كذلك لما كان هناك فراق و لا انفصال . و لا علاقات متوترة تنتهي دائما و قد كانت من قبل قمة الروعة و الجمال .

تعليقات