كنت كلما حاولت التخلي عن السكر ، أتذكر أنها ربما هي المادة التي تحلي حياتي ، فكيف أتخلى عنها ؟ لم أكن أبالغ كثيرا في تناولها ، لكنني ظللت متمسكة بتلك الحبيبات البيضاء التي لا يحلو فنجان القهوة أو الشاي إلا بها مع ان هناك أناس لا يستطعمون مشروباتهم الا بدون سكر و بدون تحلية ، ربما بل أنا متأكدة أنني لست الوحيدة التي لا تقاوم تحلية حياتها بالسكر أو بأي نوع من المحليات أو الحلويات .
الحياة ليست سهلة بالشكل الذي كنا نتخيله و نراه حينما كنا صغارا كنا نحفظ الدروس فنحصل على أفضل النتائج التي كنا نفتخر بها و كانت تحقق لنا السعادة . سعدنا بما فيه الكفاية في تلك المرحلة و التي كان كل شيء فيها بسيطا حتى مفهوم السعادة . فقد أكلنا وقتها ما يكفي من السكريات و الحلويات ، و جاء الوقت كي نتوقف عن السير بنفس التهور و الاندفاع ، فقد أصبحنا نحسب خطواتنا أدق حساب ، وقد أصبح كل شيء يحسب علينا و أصبحت أصغر هفوة ثقيلة في الميزان و قد تعادل بثقلها جبلا . و أصبحنا نحسب ألف حساب لكل ملعقة سكر بل و لكل ذرة من ذراتها ألف حساب . فهو السم الأبيض كما ينعتونه ، لما يسببه من مشاكل صحية ، لكننا نستصعب الاستغناء عنه ، يكفي أنه يسعد قلوبنا حينما نحلي به أكوابنا ، و يعوضنا و لو بالقدر البسيط عما نفتقده من حلاوة للحياة التي نعيشها . إنه ليس بالضرورة إدمانا ، بدليل أننا نستعمله باعتدال و بدون إفراط ، و هكذا سيظل رفيقنا إلى أن تصبح الحياة حلوة بالقدر الكافي الذي يجعلنا نستغني عن باقي المحليات ، و مع انه من الصعب تخيل حلاوة الحياة بدون حلاوة السكر أو ما شابهه من مواد .
كل هذا يجعلني أتخيل شقاء الإنسان البدائي المسكين ، و الذي كان يعاني من قسوة الطبيعة و من غياب كل رفاهية تهون عليه حياته ، فكيف نشتكي من حياتنا و نحن في قمة الدلال و الراحة و الرفاهية ؟ سيظل السكر رفيقنا ، و تظل السعادة مبتغانا و نظل نسعى و نعمل حتى نحلي الحياة بالقدر الكافي و يكفي أننا نعيش حياة واحدة فقط !
السكر وحلاوة الحياة..بقلم المبدعة المغربية د/نجية الشياظمي
تعليقات
