احتفل العالم يومه الثلاثاء 07/04/2026 باليوم العالمي للصحة و قد كان تحت شعار " اتحدوا من أجل الصحة و ادعموا العلم " و ذلك تحت رعاية منظمة الصحة العالمية .
و طبعا العلم كان و سيظل أساس الصحة و أحد أعمدتها القوية و الراسخة ، العلم هو من يبذل كل جهوده في البحث عن أسباب الأمراض و العلل ، و هو من يسعى لتوفير العلاجات المناسبة و الناجعة لمن يحتاج إليها حتى ينعم الجميع بصحة جيدة ، فالصحة هي أساس العنصر البشري ، و بدونها لا حياة و لا سعادة . و مهما كان سعي الانسان إلى المال و الراحة ، لا يمكنه تحقيقهما إلا بتوفر الصحة الجيدة . و نحن مثلا في المغرب نكرر دائما دعاء "الله يقاد الصحة مع العمر " أي أننا نطلب من الله أن يجعل الصحة الجيدة موازية لأعمارنا ، لأننا نعلم أنه بدونها لا يمكن تحقيق أي شيء على أكمل وجه .
و في هذا الإطار تحتفي حملة هذا العام بقوة التعاون العلمي لحماية صحة الانسان والحيوان والنبات والكوكب كله بكل مكوناته ، كما انها تُسلِّط الضوء على أهمية ترجمة البينات إلى إجراءات عملية من خلال الشراكات القوية والتعاون المتعدد الأطراف.
و بسبب ما تواجهه بلدان إقليم شرق المتوسط من تحديات مُعقَّدة ومتداخلة، كالصراعات والنزوح والتهديدات المرتبطة بالمناخ. وهذه التحديات تفرض ضغوطًا كبيرةً على النُّظُم الصحية والمجتمعات المحلية، وتؤكد الحاجة المُلحّة إلى الاستثمار المستدام في العلم والابتكار والحلول المُصمَّمة بما يلائم السياقات الوطنية والمحلية. و نحن نعايش في هذه الأيام العصيبة ، ما تتعرض له هذه المنطقة من تحديات في مجال الصحة و الأمن و الأمان ، لأن الحروب هي أقوى ما يمكن أن يتعرض له الإنسان من تحديات ، و في جل نواحي حياته . و خصوصا الصحية .
و يساهم العلم بكل مكوناته في الابتكار إلى تسريع وتيرة التقدم في مواجهة التهديدات الصحية الأكثر استمرارًا في العالم. علاوة على ذلك، فإن اللقاحات والعلاجات وأدوات المكافحة الجديدة - مثل اللقاحات القائمة على الحمض النووي الريبي المِرسال (mRNA)، ومضادات الفيروسات الجديدة، واستخدام التكنولوجيا الرقمية في مجال الصحة، ووسائل التشخيص القائمة على الذكاء الاصطناعي- آخذةٌ في التقدم بسرعة. و رغم عدم إيمان العديد من الناس و عدم ثقتهم أيضا بهذه الابحاث و خصوصا بعد جائحة كوفيد 19، فإننا لا نملك إلا الإيمان بالعلم و الاعتماد عليه في سبيل الحفاظ على صحتنا .
و لذلك وجب أن يحظى العِلم بالثقة والدعم، وأن يُترجَم إلى إجراءات ملموسة. فالعِلم ليس مفهومًا مجردًا، بل وسيلة تحمي الأفراد والأسر والمجتمعات كل يوم.
وفي يوم الصحة العالمي هذا العام، تدعو منظمة الصحة العالمية الجميع إلى اتخاذ قرارات صحية مستنيرة، ودعم الحلول القائمة على العِلم، والاعتماد على المعلومات الموثوقة والمسندة بالبيّنات.
و بذلك وجب أن تسترشد القرارات الصحية بالبيّنات لحماية الصحة، والوقاية من الأمراض، وضمان الحصول على العلاج والرعاية المناسبين و خصوصا لشريحة المتقدمين في العمر ، و التي ترتفع كلما تقدمت وسائل العلاج و الرعاية الصحية ، هذا الأمر الذي ربما تم التغافل عنه ، و هو من الأهمية بمكان .
و في انتظار أن يتم ذلك ، أرجو للجميع الصحة و السعادة ، فهي مسؤولية كل منا تجاه نفسه .
