اليوم العالمي لاضطراب التوحد..دكتورة/ نجية الشياظمي

يعتبر يوم 2 أبريل من كل عام يوما عالميا لاضطراب طيف التوحد ، وجاء شعار هذا العام 2026 الصادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان: “التوحد والإنسانية — لكل حياة قيمة”، ليؤكد ضرورة الانتقال من مجرد نشر الوعي إلى التقدير والقبول والاندماج الفعلي للأشخاص ذوي التوحد في مختلف مناحي الحياة .
و مع أن السبب الرئيسي للتوحد غير معروف ، فإن الدراسات تشير إلى أن حوالي 90٪ من خطر الإصابة بالتوحد يمكن أن يعزى إلى العوامل الوراثية ، بينما تلعب التأثيرات البيئية دورًا ثانويًا .
و تلعب العوامل البيئية خاصة أثناء الحمل وما حول الولادة، دوراً حاسماً في زيادة خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد : ( Autism Spectrum Disorder ) بتفاعلها مع الاستعداد الوراثي . و تشمل أبرز التأثيرات البيئية عمر الوالدين المتقدم، و التعرض للملوثات والكيميائيات، بالإضافة الى مشاكل الحمل (كسكري وسمنة الأم)، نقص الأكسجين، والولادة المبكرة، حيث تساهم مجتمعة بنحو 50% من أسباب التوحد.
كما أن أبرز التأثيرات والعوامل البيئية المرتبطة بالتوحد تتلخص في :
* صحة الأم: كالإصابة بداء السكري، أو السمنة، أو ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى التهابات الجهاز المناعي أثناء الحمل.
أما بخصوص التعرض للملوثات فتتلخص في : استنشاق ملوثات الهواء، أو التعرض للمبيدات الحشرية، أو المواد الكيميائية السامة.
*الأدوية والغذاء: تناول الأم لعقاقير معينة (مثل بعض مضادات الصرع) أو سوء التغذية، ونقص الفيتامينات.
*عمر الوالدين: تقدم عمر الأب أو الأم يزيد من احتمالية حدوث طفرات جينية نتيجة المؤثرات البيئية.
كما أن ظروف الولادة و ما بعدها لها هي أيضا دور مساهم في ظهور الاضطراب
*كمضاعفات الولادة: الولادة المبكرة جدًا، نقص الأكسجين عند الولادة، أو انخفاض وزن الطفل بشكل كبير.
*العدوى: إصابة الطفل بعدوى في الجهاز العصبي المركزي (مثل التهاب السحايا).
أما البيئة المحيطة بالوليد هي أيضا تساهم في ذلك
*كالحرمان البيئي: نقص التحفيز اللغوي والاجتماعي للطفل في سنواته الأولى، مما يعيق تطوره.
*التأثيرات الرقمية: استخدام الشاشات والأجهزة الإلكترونية بكثافة قد يكون عاملًا محفزًا يزيد حدة السلوكيات التوحدية (دون أن يكون سببًا مباشرًا
وقد يتساءل البعض عن الفرق بين التوحد وطيف التوحد ، فتعتبر الفروقات الجوهرية والتشابه بين التوحد و طيف التوحد كالتالي:
يعتبر التوحد اضطرابا عصبيا يؤثر على التواصل والسلوك، بينما "طيف التوحد" هو التسمية الطبية الحديثة التي تعترف بتنوع الأعراض وشدتها بين الأفراد. حيث أن هذا الاضطراب يشمل درجات متفاوتة ( إما خفيف، متوسط، أو شديد)، في حين يُستخدم "التوحد" أحياناً للإشارة إلى الحالات الأكثر شدة.
أما بخصوص الأعراض: فيتشارك الجميع في صعوبات التفاعل الاجتماعي، كضعف التواصل، والسلوكيات التكرارية، لكن تختلف شدتها من شخص لآخر.
و قد ساهم مصطلح "الطيف" في تشخيص حالات كانت سابقاً لا تُشخّص (مثل ذوي القدرات العالية أو أسبرجر) لتلقي الدعم اللازم.
و لأن الوقاية تعتبر دائما خير من العلاج ، فإنه لا يمكن الوقاية من التوحد بشكل نهائي لأنه اضطراب جيني ونمائي، لكن يمكن تقليل المخاطر عبر تعزيز صحة الأم قبل الحمل، وتناول حمض الفوليك، وتجنب الأدوية والسموم البيئية أثناء الحمل، بالإضافة إلى إجراء فحوصات دورية ، و الاجتهاد في توفير بيئة صحية جيدة جسديا و نفسيا و عقليا للأبناء .

تعليقات